ملا محمد مهدي النراقي
468
انيس المجتهدين في علم الأصول
نجاستها عدم جواز الصلاة معها ، ولا مناسبة بينه وبين المنع من بيعه « 1 » . ومنها : تقسيمه بحسب المقاصد ، أي المصالح ؛ فإنّ المصالح التي شرع لها الأحكام إمّا في محلّ الضرورة ، أو الحاجة ، أو التكميل ، أو التحسين « 2 » . وهذه أربعة أصناف : الصنف الأوّل : الضروري ، كحفظ الخمسة الضروريّة بشرع الجهاد ، والقصاص ، والحدّ ، والضمان ، ومنه صون الأحكام ، وحفظ دماء الناس وفروجهم وأموالهم وأوضاعهم بشرع عدالة المفتي ، والقاضي ، والشاهد والراوي ، وأمين الحاكم ، والوصيّ ، وناظر الوقف « 3 » . الصنف الثاني : الحاجيّ « 4 » ، كانتقال الأعيان والمنافع من بعض الناس إلى بعض آخر ، وقضاء أوطارهم ، وحفظ أوضاعهم بشرع البيع ، والإجارة ، والقراض ، والرهن وغيرها من العقود والمعاوضات ، ومنه حفظ الصلوات والأوقات باشتراط عدالة الإمام ، والمؤذّن ؛ فإنّ أمثال هذه المقاصد وإن كانت محتاجا إليها إلّا أنّها ليست ضروريّة ، بحيث أدّى اختلالها إلى فوات واحد من الضروريّات الخمس . هذا ، ومراتب الحاجة فيها مختلفة بالشدّة والضعف ، وربّما بلغ بعضها حدّ الضرورة ، كشرى المطعوم والملبوس ، والإجارة في تربية الطفل الرضيع ، فإطلاق الحاجيّ على مثله بناء على الغالب « 5 » . الصنف الثالث : التكميلي وهو على قسمين : أحدهما : ما هو تكميل للضروريّ ، كتكميل حفظ العقل بشرع الحدّ لقليل المسكر ، وهو لا يزيل العقل . وحفظه قد حصل بشرع حدّ المسكر ، فهو مكمّل له ؛ لأنّ القليل ربّما يؤدّي إلى الكثير « 6 » . وثانيهما : ما هو تكميل للحاجّ ، كتكميل مقصود النكاح بوجوب رعاية الكفاءة ، ومهر
--> ( 1 و 2 ) . قالهما الفخر الرازي في المحصول 5 : 159 و 161 و 162 . ( 3 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 159 و 160 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 82 و 83 . ( 4 ) . أي المنسوب إلى الحاجة . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 160 و 161 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 253 و 254 . ( 6 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 160 باختلاف .