ملا محمد مهدي النراقي

469

انيس المجتهدين في علم الأصول

المثل على الوليّ إذا زوّج الصغيرة ؛ فإنّ مصلحة النكاح حاصلة بدونه إلّا أنّ كونه أفضى إلى دوام النكاح أدرجه في مكمّلاته . ومنه تتميم المحافظة على أمور الصغار باشتراط العدالة في الأب ، والجدّ في الولاية على الولد ؛ فإنّ شفقته عليه تبعثه على الاحتياط في أمره ، وتردعه عن الخيانة والتقصير في حقّه ، لكن لمّا كان بعض الفسّاق لا يبالي بتضييع ماله وتزويجه من غير كفء ، جعلت العدالة من مكمّلاته « 1 » . الصنف الرابع : التحسيني وهو ما لا حاجة إليه ، لكن فيه تحسين ، وهو أيضا على قسمين : الأوّل : ما عدم فيه ظهور اعتبار الحاجة رأسا ، إلّا أنّ اعتباره سلوك المنهج الأحسن ، كرعاية عدم الجمع بين النازل والعالي بشرع سلب أهليّة العبد للمناصب الجليلة كالشهادة ومثلها ؛ فإنّه لو جعل للعبد أهليّة الشهادة ، لحصل المصلحة التي تحصل من شهادة الحرّ ، ولم يكن له مفسدة أصلا ، إلّا أنّه سلب ذلك عنه ؛ لأنّ اعتبار المناسبة في المناصب من مكارم الآداب ومحاسن الشيم « 2 » . الثاني : ما لا حاجة إليه ؛ لقيام غيره مقامه ، كرعاية حفظ المال في التوكيل والإيداع إذا صدرا من المالك باشتراط العدالة في الوكيل والودعي ؛ فإنّه يجوز له توكيل الفاسق وإيداعه ؛ إذ طبع المالك يردعه عن إتلاف ماله ، فما لم يثق به لا يوكّله ولا يودعه « 3 » . تتمّة اعلم أنّ كلّ واحد من أفراد المصالح الضروريّة والحاجيّة والتكميليّة والتحسينية إمّا أن يكون اندراجه تحت ذلك الصنف بيّنا بحيث لا يقع فيه اختلاف ، وإمّا أن يكون خفيّا يقع فيه الخلاف . ويختلف ذلك بحسب اختلاف الظنون ، فربما أدرج بعضها الحاجة العامّة تحت الضرورة ، والأمر في مثله هيّن .

--> ( 1 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 160 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 81 - 86 . ( 2 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 160 و 161 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 264 . ( 3 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 161 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 253 و 254 ، والأسنوي في نهاية السؤل 4 : 84 و 85 .