ملا محمد مهدي النراقي

459

انيس المجتهدين في علم الأصول

العلّة ، كقوله : « الزنى يوجب الحدّ » و « السرقة توجب القطع » « 1 » وهو ليس من القياس أصلا ، بل العمل به عمل بإطلاق النصّ . المقام الثالث : فيما أثبتوا حجّيّته باعتبار ، ونفوا حجّيّته باعتبار آخر « 2 » . وهو ما فهم فيه التعليل بالإيماء ، أو كان الجمع بين الأصل والفرع بعدم الفارق ، فإنّ مجرّد ذلك لا يصحّح التعدّي ، بل إن علمت المساواة بين الأصل والفرع من كلّ وجه ، جاز التعدية ، وإن علم الامتياز ، أو جوّز لم يجز إلّا مع النصّ على ذلك . ولا ريب أنّ مجرّد الجمع لا يفيد العلم بالمساواة من كلّ وجه ، وكذا مجرّد الإيماء على العلّيّة لا يفيد القطع بكون الوصف علّة وعدم مدخليّة ما عدا تلك العلّة ، فالجمع بين الأصل والفرع بعدم الفارق إن كان مع العلم بالمساواة جاز التعدّي ، كما روي أنّ عليّا عليه السّلام قضى في دابّة تنازعها اثنان وأقاما البيّنة « أنّها لمن شهد له بالنتاج » « 3 » ، فإنّا نعلم عدم قصر الحكم على الدابّة ، بل تعدّى إلى كلّ ما حصل فيه هذا المعنى . وإن لم يكن معه لم يجز ، كالجمع بين القتل بالمثقل ، والقتل بالمحدّد . وكذا ما فهم فيه التعليل بالإيماء إن علم فيه عدم مدخليّة ما عدا العلّة الإيمائيّة في الحكم ، ووجدت في الفرع جاز التعدّي ، كما إذا قال السائل : ملكت عشرين دينارا وحال عليها الحول ، فقال : عليك الزكاة ؛ فإنّا نقطع بأنّ الحكم متعلّق بملك الدنانير ، ولا اعتبار بأوصاف السائل ، فيحكم بأنّ كلّما اتّفق له ذلك ، يثبت له ذلك الحكم ، ومنه قوله عليه السّلام لتمييز دم الحيض عن العذرة « تستدخل القطنة ثمّ تخرجها ، فإن كان مطوّقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض » « 4 » ؛ فإنّا نقطع بأنّ الحكم يترتّب على التطوّق والاستنقاع ، ولا مدخليّة لأوصاف السائل .

--> ( 1 ) . حكاهما المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 183 ولم نعثر عليهما في كتب الأحاديث . ( 2 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 339 ، والفخر الرازي في المحصول 5 : 230 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 185 . ( 3 ) . راجع : تهذيب الأحكام 6 : 236 ، ح 582 ، والاستبصار 3 : 41 ، ح 141 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 1 : 152 ، ح 432 .