ملا محمد مهدي النراقي

451

انيس المجتهدين في علم الأصول

أو بالعكس ، مثل : « حرّمت الخمر » ؛ فإنّ حرمة الخمر حكم له قد ذكر ، واستنبط وصفه ، وهو الشدّة المطربة « 1 » . فقد اختلف في كونه إيماء على أقوال ، ثالثها التفصيل بأنّ الأوّل إيماء دون الثاني « 2 » . قيل : إن اكتفي في تفسير الإيماء بأنّه مجرّد الدلالة على الشيء بالالتزام ، يكون أجود الأقوال أوّلها ؛ لأنّها تتحقّق من مطلق اقتران الحكم بالوصف ، سواء كانا مذكورين ، أو أحدهما مذكورا والآخر مقدّرا ؛ فإنّ حلّ البيع لمّا ذكر صريحا وعلم بالاستنباط أنّ الصحّة لازمة له ، تحقّقت الدلالة الالتزاميّة على علّيّته لها ، وكذا لمّا ذكر حرمة الخمر صريحا وعلم بالاستنباط أنّ الإسكار ملزوم لها ، تحقّقت الدلالة الالتزاميّة على علّيّته لها . وإن لم يكتف به وقيل : هو الدلالة المذكورة الحاصلة من اقتران الحكم بالوصف بشرط كونهما مذكورين « 3 » ، فخير الأقوال أوسطها . ووجهه ظاهر . أقول : لا ريب في تحقّق الدلالة الالتزاميّة على التعليل من مطلق الاقتران ، إلّا أنّ الوصف والحكم إن كانا مذكورين في كلام الشارع ، يحصل الدلالة المذكورة من كلامه ، ويتحقّق الإيماء منه . وإن كان أحدهما في كلامه مذكورا والآخر مقدّرا ، فهي ليست حاصلة من كلامه ؛ لأنّ المذكور إن كان هو الحكم فقط ، فمن أين يعلم أنّ علّته عنده هو الوصف الذي استنبط ؟ ! وإن كان الوصف فقط ، فمن أين يعلم أنّه علّة عنده للحكم المستنبط ؟ ! فلا يحصل الإيماء منه على التعليل ، مع أنّ الإيماء المعتبر هو الذي حصل منه ، فإنّ مجرّد الدلالة الالتزاميّة يتحقّق من وصف وحكم لم يكن واحد منهما مذكورا في كلام الشارع ، واستخرجهما المجتهد ابتداء من عند نفسه ، مع أنّها ليست من الإيماء المعتبر وفاقا . فالحقّ أنّ الإيماء هو الدلالة الحاصلة من اقتران الحكم بالوصف بشرط كونهما مذكورين ، ولولاه لم يتميّز طريق الاستنباط من الإيماء ؛ لأنّه يدخل حينئذ جميع العلل والأحكام المستنبطة في الإيماء ، ولا يتحقّق استنباط ليس بإيماء .

--> ( 1 ) . في « ب » : « المطلوبة » . ( 2 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 288 . ( 3 ) . المصدر : 285 .