ملا محمد مهدي النراقي
450
انيس المجتهدين في علم الأصول
أو بالاستثناء ، مثل : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ « 1 » . نبّه بالاستثناء على أنّ العفو علّة لسقوط المهر . أو بالشرط ، مثل : « إذا اختلف الجنسان ، فبيعوا كيف شئتم » « 2 » . يعلم منه - بعد النهي عن بيع الجنس بالجنس متفاضلا - أنّ الاختلاف علّة جواز البيع . أو بالاستدراك ، نحو : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ « 3 » . نبّه بالاستدراك على أنّ العقد علّة المؤاخذة . ومنها : النهي عن فعل يمنع ما أمر به قبله ، كقوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 4 » . نبّه به على أنّ علّة النهي منعه عن الواجب . ومنها : ذكر وصف مناسب مع الحكم ، مثل : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » « 5 » ؛ فإنّ فيه تنبيها على أنّ الغضب علّة عدم جواز الحكم ؛ لأنّه « 6 » مشوّش الفكر . ومنه « أكرم العلماء وأهن الجهّال » فإنّه يتبادر منه أنّ العلم علّة الإكرام ، والجهل علّة الإهانة ؛ لما عرف أنّ عادة الشرع اعتبار المناسبات . تذنيبات : [ التذنيب ] الأوّل : إذا ذكر كلّ من الوصف والحكم صريحا - كالأمثلة المتقدّمة - فلا خلاف في كونه إيماء ، ووجوب تقديمه على المستنبطة - عند من يعمل بها - عند تعارضهما . وأمّا إذا ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبط ، مثل : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 7 » ؛ فإنّ حلّ البيع وصف له وقد ذكر ، واستنبط منه حكمه وهو الصحّة ؛ نظرا إلى أنّه لو لم يصحّ انتفت فائدته ، وحينئذ كان عبثا ، والعبث لكونه مكروها لا يحلّ .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 237 . ( 2 ) . سنن أبي داود 3 : 250 ، ح 3350 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 89 . ( 4 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 . ( 5 ) . كنز العمّال 6 : 101 ، ح 15030 باختلاف . ( 6 ) . أي القاضي الغضبان لا الغضب . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .