ملا محمد مهدي النراقي
44
انيس المجتهدين في علم الأصول
بأحدهما في بعض العبادات ، أو الإيقاعات ، أو العقود دون الآخر . وإن كان النزاع فيه في إفادة أصل المعنى فقط ، أو في مادّة منوطة به فقط ، فلا شبهة في الجواز مطلقا ، ولا مانع منه عقلا وشرعا ولغة ؛ لأنّ المقصود إذا كان إفادة المعنى - وهو يحصل بكلّ واحد من اللفظين - فأيّ مانع من وقوع أحدهما مقام الآخر ؟ والقول بأنّهما إذا كانا من لغتين فلا يجوز ؛ للزوم اختلاط اللغات ، ولأنّ أحدهما بالقياس إلى لغة الآخر مهمل ، فلا يفيد ما أفاده « 1 » . يرد عليه أنّ الاختلاط ليس فيه مفسدة ؛ لأنّ المدلول واحد ، وأهل لغة إذا كانوا عارفين بلغة أخرى ، فلا تكون تلك اللغة مهملة عندهم . ويتفرّع عليه جواز رواية الحديث بالمعنى المتعارف ؛ لأنّ المقصود من ألفاظ الحديث إفادة أصل المعنى فقط ، مع أنّ الجواز عندنا منصوص « 2 » . ويتفرّع عليه أيضا عدم انعقاد العقود بالصيغ غير العربيّة ؛ لإمكان حصول التعبّد بالعربيّة فقط ، وإن أمكن أن يقال : انعقاد العقود منوط بما يفيد أصل معنى العقد فقط ، وحينئذ يتّجه الانعقاد . فتأمّل . فصل [ 7 ] المشترك : لفظ وضع لمعان متعدّدة ، ولا شبهة في وقوعه ، كالقرء للطهر والحيض ، والعين لمعانيها المعروفة ، ووقع في القرآن أيضا ك ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 3 » و عَسْعَسَ ك « أقبل » و « أدبر » « 4 » . وخلاف جماعة في الموضعين « 5 » شاذّ ؛ ودليلهم غير ملتفت إليه . ثمّ إنّ القوم اختلفوا في جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد وعدمه .
--> ( 1 ) . هذا القول والتعليل للبيضاوي في المصدر . ( 2 ) . الكافي 1 : 51 ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 2 و 3 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 4 ) . المصباح المنير : 409 ، « ع س س » . والآية في سورة التكوير ( 81 ) : 17 . ( 5 ) . نسبه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 42 ، وابن الحاجب إلى المحقّقين في منتهى الوصول : 18 .