ملا محمد مهدي النراقي

45

انيس المجتهدين في علم الأصول

فجوّزه بعض مطلقا « 1 » . ومنعه بعض آخر كذلك « 2 » . وذهب بعض إلى المنع في المفرد والجواز في التثنية والجمع « 3 » . وبعض آخر إلى الجواز في النفي دون الإثبات « 4 » . ثمّ المانعون اتّفقوا على أنّه عند عدم القرينة لا يحمل على شيء من معانيه ، بل يجب التوقّف حينئذ ؛ لكونه مجملا . والمجوّزون بين قائل بأنّه إذا عدم القرينة يجب التوقّف ، وعند وجودها يحمل على ما يدلّ عليه القرينة ، لكن إن دلّت القرينة على واحد يكون الاستعمال فيه حقيقة ، وإن دلّت على متعدّد يكون الاستعمال فيه مجازا . وقائل بأن المشترك عند عدم القرينة ظاهر في جميع معانيه ، فيجب الحمل عليه . وقائل بأنّه عند عدم القرينة مجمل يجب فيه التوقّف ، وعند القرينة يحمل على ما يقتضيه القرينة ، ويكون الاستعمال حقيقة وإن كان ما يدلّ عليه القرينة متعدّدا « 5 » . وهذا هو الحقّ ، وتنقيحه موقوف على بيان أمور : [ الأمر ] الأوّل : إنّما الخلاف في استعمال المشترك في المعاني التي كان الجمع بينها ممكنا ، كالقرء في قولنا : « القرء من صفات النساء » . وأمّا إذا لم يمكن الجمع بينها ، كاستعمال الأمر في الوجوب والتهديد « 6 » ، فلا خلاف في عدم الجواز . [ الأمر ] الثاني : لا شبهة في أنّ اللفظ المشترك موضوع لكلّ واحد من معانيه على سبيل لا بشرط شيء ، أي لا بشرط الانفراد ولا الاجتماع . فما وضع له اللفظ واستعمل فيه ، هو كلّ واحد من المعاني بدون الشرطين على ما هو شأن الماهيّة المطلقة التي تتحقّق حالة

--> ( 1 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 17 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 18 ، ونسبه الأسنوي إلى الشافعي في التمهيد : 176 . ( 2 ) . منهم الفخر الرازي في المحصول 1 : 271 . ( 3 ) . منهم البصري في المعتمد في أصول الفقه 1 : 304 . ( 4 ) . نسبه الأنصاري إلى ابن همام في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 1 : 201 . ( 5 ) . راجع التمهيد للإسنوي : 177 . ( 6 ) . في هامش « أ » : « عند من قال باشتراكه بينهما ، وإنّما قيّدنا به ؛ لأنّ المصنّف لا يقول به » .