ملا محمد مهدي النراقي
43
انيس المجتهدين في علم الأصول
وكذا لا يشترط في الكلام أن يكون المتكلّم قاصدا للكلام ، فاهما له ، وهذا أيضا ظاهر . ويتفرّع عليه وجوب سجود التلاوة عند قراءة الساهي أو النائم آية السجدة . ضابطة يجب حمل الألفاظ على المعاني المتعارفة المتبادرة المعتادة ؛ لأنّ الفهم العرفي حجّة . ويدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع - قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » . ويتفرّع عليها فروع كثيرة ، كعدم نقض الوضوء بالخارج من غير السبيلين إذا لم يصر معتادا ؛ لأنّ الأخبار دلّت على نقض الوضوء بالخارج من السبيلين والطرفين « 2 » ، والمتعارف منهما الموضعان المعتادان ، فلا ينقض بالخارج من غيرهما ، إلّا إذا اعتيد وانسدّ الطبيعيّان ؛ فإنّ النقض حينئذ إجماعي . وكذا يتفرّع عليها جواز استعمال الأشياء المعمولة من الذهب والفضّة إذا لم تكن من الأواني المتعارفة . فصل [ 6 ] لا شبهة في وقوع المترادف في اللغات ، وإنّما الخلاف في جواز وقوع كلّ من المترادفين مقام الآخر . فذهب بعضهم إلى الجواز مطلقا « 3 » . وبعضهم إلى المنع مطلقا « 4 » . وبعضهم إلى الجواز في لغة واحدة ، والمنع من لغات مختلفة « 5 » . والحقّ : أنّ النزاع إن كان في جواز وقوع أحد المترادفين مقام الآخر في جميع الموادّ ، فلا يمكن الحكم بالجواز مطلقا إلّا فيما ثبت بدليل من خارج ؛ لأنّه يجوز أن يحصل التعبّد
--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 . ( 2 ) . راجع الكافي 3 : 35 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه . ( 3 ) . منهم ابن الحاجب في منتهى الوصول : 14 . ( 4 ) . منهم الفخر الرازي في المحصول 1 : 257 . ( 5 ) . منهم البيضاوي في منهاج الأصول المطبوع مع نهاية السؤل 1 : 157 .