ملا محمد مهدي النراقي

429

انيس المجتهدين في علم الأصول

فصل [ 10 ] ومن النوع الثالث « 1 » الاستحسان . وقد اختلف الباحثون عنه في حقيقته . فقيل : دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه « 2 » . وقيل : العدول من حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس « 3 » . وقيل : تخصيص قياس بدليل أقوى منه « 4 » . وقيل : العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه « 5 » . وقيل : العدول إلى خلاف حكم النظير بدليل أقوى منه « 6 » . قيل : على هذه التفاسير لا يتحقّق استحسان مختلف فيه ، لأنّ بعضها مقبولة وفاقا ، وبعضها مردّدة بين ما هو مقبول وفاقا وبين ما هو مردود كذلك . والأوّلان من الثاني « 7 » . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الدليل المنقدح إن كان من الأدلّة المعتبرة في الشرع وكان المجتهد متحقّقا بثبوته ، فيجب عليه العمل به وفاقا ، وإلّا فيجب عليه ردّه وفاقا . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ العادة إن كانت من العادات الجارية في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو عصر الصحابة مع عدم إنكارهم ، فهي من السنّة ويجب قبولها وفاقا ، ومنها العدول عن مقتضى الإجارات في دخول الحمّام من غير تعيين مدّة المكث ومقدار الماء المسكوب والأجرة ، وشرب الماء من السقاء من غير تعيين الماء وعوضه . وإن كانت من غيرها ، فإن دلّ على قبولها دليل ثبت حجّيّته ، فثبتت به ولا ريب حينئذ في قبولها ، وإلّا فيجب ردّها اتّفاقا . والبواقي من الأوّل .

--> ( 1 ) . أي ما لا يعتمد عليه . وقد تقدّم في ص 386 . ( 2 إلى 5 ) . نسبه الآمدي إلى أصحاب أبي حنيفة في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 163 - 164 . ( 6 ) . حكاه الآمدي عن الكرخي في المصدر : 164 . ( 7 ) . للمزيد راجع : المعتمد 2 : 296 ، وفواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 2 : 321 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 162 - 166 ، ومنتهى الوصول : 208 ، ونهاية السؤل 4 : 385 ، والإحكام في أصول الأحكام 4 : 162 و 163 .