ملا محمد مهدي النراقي
428
انيس المجتهدين في علم الأصول
معاضدة بأخبار التوقّف - فيجب حملها على الاستحباب ؛ لئلّا يلزم طرحها . وفي بعضها دلالة عليه « 1 » . ومنه يظهر فساد القول الثالث . ثمّ الاحتياط إمّا أن يكون فيما لا نصّ فيه ، أو فيما تعارض فيه النصّان . وكلّ منهما إمّا في نفس الحكم أو موضوعه . والحاصل أربعة . وكلّ منها إمّا أن يتحقّق بفعل واحد ، أو أفعال متعدّدة ، أو بالترك . فالأقسام اثنا عشر . وتعيين مواقع كلّ من الثلاثة الأخيرة مع أمثلة الكلّ واضح . وممّا ينبغي أن ينبّه عليه أنّ الحكم إذا كان دائرا بين الحرمة وغيرها من الأحكام وإن كان وجوبا فالاحتياط فيه بالترك ؛ لدلالة بعض الأخبار عليه ، كرواية ابن حنظلة « 2 » ، وموثّقة سماعة « 3 » . والاستدلال عليه بأنّ دفع الضرّ أهمّ من جلب النفع « 4 » ، يرد عليه أنّ الضرر يترتّب على ترك الواجب أيضا ، فالمناط ما ذكرناه . هذا ، والذي يقوى في نفسي أنّ الاحتياط يستحبّ في مطلق ما لم يقطع به وإن صار راجحا بحسب الظنون الاجتهاديّة ، سواء كان في نفس الحكم ، أو موضوعه . وفيما تعارض فيه النصّان أو غيره ؛ لدلالة بعض العمومات والإطلاقات عليه ؛ ولأنّ وضع الأحكام الإلهيّة لأجل ترتّب المصالح والتأثيرات الواقعيّة عليها ، كما ذهب إليه العدليّة « 5 » ، وهي إنّما تترتّب على الحكم الواقعي ، ولا ريب في حسن السعي في تحصيلها بتحصيل ما ترتّب عليه ، والقطع بتحصيله فيما لا طريق للعلم إليه إنّما هو بالاحتياط . وإذا أحطت بما قصصنا عليك خبرا ، سهل عليك التفريع .
--> ( 1 ) . تقدّم في ص 389 - 390 . ( 2 ) . الكافي 1 : 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 . ( 3 ) . المصدر : 66 ، باب اختلاف الحديث ، ح 7 . ( 4 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 259 . ( 5 ) . راجع : معارج الأصول : 222 ، وكشف المراد : 33 ، الباب الحادي عشر : 26 ، مفتاح الباب 152 في مبحث العدل . والمراد من العدليّة : المعتزلة والإماميّة .