ملا محمد مهدي النراقي
427
انيس المجتهدين في علم الأصول
فيجب الخمس احتياطا ، أو كان ثبوته هو الأصل ، كصوم ثلاثين إذا غمّ الهلال ؛ إذ الأصل بقاء رمضان . وغير خفيّ أنّه راجع إلى الاستصحاب الذي لا ريب في حجّيّته . والمجتهدون أيضا قالوا بالوجوب فيه ، لكنّهم لا يطلقون عليه اسم الاحتياط « 1 » . لنا : أمّا على عدم الوجوب ، فجميع الأدلّة المتقدّمة « 2 » الدالّة على البراءة الأصليّة ، وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ « 3 » ، وقوله : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ « 4 » ، و وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 5 » . وفتح باب الاحتياط ينافي اليسر والتخفيف ويؤدّي إلى الحرج . وأمّا على استحبابه ، فاستفاضة الأخبار الواردة في موارد مختلفة بالأخذ به ، وهي دائرة بين دالّة على الأخذ بمطلقه « 6 » ، ودالّة على الأخذ به فيما لا نصّ فيه « 7 » ، ودالّة على الأخذ به فيما تعارض فيه النصّان « 8 » ، ودالّة على الأخذ به عند الشبهة في الموضوع « 9 » ، وقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 10 » ، و اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 11 » ، و جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ « 12 » ، و وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 13 » . وقد تقدّم « 14 » أنّ أخبار الاحتياط لم تبلغ حدّا يقاوم أدلّة البراءة وتغلبها - وإن كانت
--> ( 1 ) . قاله الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائريّة : 445 ، الفائدة 21 . ( 2 ) . تقدّمت في ص 387 - 388 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 28 . ( 5 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 6 ) . الكافي 1 : 66 ، باب اختلاف الحديث ، ح 7 . ( 7 ) . تهذيب الأحكام 5 : 466 ، ح 1631 . ( 8 ) . الكافي 1 : 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 . ( 9 ) . تهذيب الأحكام 2 : 259 ، ح 1031 . ( 10 ) . التغابن ( 64 ) : 16 . ( 11 ) . آل عمران ( 3 ) : 102 . ( 12 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 13 ) . المؤمنون ( 23 ) : 60 . ( 14 ) . تقدّم في ص 391 .