ملا محمد مهدي النراقي

416

انيس المجتهدين في علم الأصول

وجود المقتضي أيضا لم يكن معلوما ؛ لإمكان ثبوت ما لا يجتمع معه من غير « 1 » الملزومات . وهذا أيضا لا يجري فيه الاستصحاب ، كما إذا قيل بنجاسة الجلد المطروح لاستصحاب عدم المذبوحيّة ، فيردّ بأنّ عدم المذبوحيّة لازم للحياة والموت حتف نفسه ، والمقتضي للنجاسة هو الثاني دون الأوّل ، مع أنّه غير باق في الزمن الثاني ، فلازمه معلوم الانتفاء فيه ، ولازم الثاني غير معلوم الثبوت في الزمن الأوّل حتّى يستصحب ؛ لما يأتي من تعارض الاستصحابين فيه « 2 » . [ الصنف ] الثالث : أن لا يحدث في الزمن الثاني ما يوجب زوال الحكم الأوّل ، فالمرأة المطلّقة المرضعة إذا تزوّجت بعد العدّة بزوج آخر وحملت منه ولم ينقطع لبنها ، فيمكن منع الحكم بكون اللبن من زوجها الأوّل ؛ لحدوث التزوّج والحمل من غيره . [ الصنف ] الرابع : أن لا يوجد معارض له ، فلو وجد لا يجوز العمل به على الإطلاق ، وهو على أقسام : منها : أن يعارضه استصحاب آخر ، سواء كان استصحاب حال الشرع ، كسقوط ذبابة على نجاسة رطبة ثمّ على الثوب أو البدن وشكّ في جفافها ، وكدخول المأموم في صلاة فشكّ كون الإمام راكعا أو رافعا . أو استصحاب حال العقل ، كمسألة الجلد المطروح ؛ فإنّ استصحاب الطهارة أو عدم الموت معارض باستصحاب عدم الذبح . وقد يعارضه أصل البراءة ، كالشكّ في بقاء العبد الآبق فيجب فطرته أوّلا . ويعبّر عن كلّ من المواضع الثلاثة بما تعارض فيه الأصلان ، ويجب الرجوع في الترجيح إلى المؤيّدات الخارجيّة . وربما تعارض أصل واحد أصلين أو أكثر . وفي الجميع يصار إلى ما ينجرّ إليه النظر في الشواهد الترجيحيّة . ومنها : أن يعارضه الظاهر . ويعبّر عن كلّ موضع تعارض فيه أحد الاستصحابين ، أو أصل البراءة الظاهر بما تعارض فيه الأصل والظاهر .

--> ( 1 ) . لم يرد في « ب » : « غير » . ( 2 ) . يأتي آنفا .