ملا محمد مهدي النراقي
417
انيس المجتهدين في علم الأصول
ولمّا كان مستند الظاهر العرف أو العرف أو العادة أو القرائن أو الأغلبيّة والأكثريّة ، وبالجملة ما يفيد ظنّا معتبرا في الشرع ، وهو يختلف في الموارد قلّة وكثرة وضعفا وشدّة ، فاختلف « 1 » الموارد في ترجيح أحدهما ، فإن بلغ الظنّ الحاصل من الظاهر بحيث يقاوم الأصل ويغلبه فيؤخذ به ويترك الأصل ، وإلّا فيعكس ، وإن تكافئا في النظر يتوقّف حتّى يعثر على مرجّح من خارج . ولمّا كان دخول بعض الموارد في الأوّل ودخول بعض آخر منها في الثاني ظاهرا ، بحيث لا يشتبه على أحد ، أجمع الأصحاب في الأوّل على تقديم الظاهر على الأصل ، وفي الثاني على العكس « 2 » . وفي بعض آخر منها لمّا لم يكن الدخول في أحدهما معلوما ، إمّا لكونه من الثالث ، أو لعدم بلوغ الظهور حدّا لا يشتبه على أحد ، فاختلف فيه . فهنا ثلاثة موارد : الأوّل : كالشكّ في فعل من أفعال إحدى العبادات بعد الفراغ عنها ، أو في أداء الصلاة بعد خروج وقتها ، ونجاسة البلل الخارج بعد البول إذا لم يستبرأ ، والمسلم الذي غاب بعد نجاسة بقدر مضيّ زمان يمكنه فيه الطهارة ، وغير ذلك ممّا حرّر في تصانيف الفقه « 3 » . وقد يعلم تقديم الظاهر على الأصل شرعا ، بحيث يصير حجّة شرعيّة ، كتقديم البيّنة على أصل براءة الذمّة ، ومنه الرواية والأخبار فيما يقبل فيه . الثاني : كدعوى من هو في غاية العدالة على من يعرف بالظلم والتقلّب ، ومنه ثياب من لا يتوقّى النجاسة من مدمني الخمر والكفّار والقصّابين والأطفال . وقس عليهما أمثالهما . الثالث : كغسالة الحمّام وطين الطريق . ورجّح الأكثر الظاهر في الأوّل « 4 » ، والأصل في الثاني « 5 » .
--> ( 1 ) . جواب لقوله : « ولمّا كان » . ( 2 ) . راجع : تهذيب الوصول : 278 ، ومبادئ الوصول : 232 ، والقواعد والفوائد 1 : 137 - 138 ، القاعدة 3 ، وتمهيد القواعد : 300 - 304 ، القاعدة 99 . ( 3 ) . راجع : القواعد والفوائد 1 : 137 ، القاعدة 3 ، وتمهيد القواعد : 303 ، القاعدة 99 . ( 4 ) . راجع : القواعد والفوائد 1 : 137 ، القاعدة 3 ، وتمهيد القواعد : 303 ، القاعدة 99 . ( 5 ) . منهم : الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 138 ، القاعدة 3 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 303 ، القاعدة 99 .