ملا محمد مهدي النراقي

411

انيس المجتهدين في علم الأصول

أنّ القوم لمّا أثبتوا حجّيّته بالعقل ، عدّوه من الأدلّة العقليّة « 1 » . واحتجّ من قال بحجّيّته في موضوع الحكم دون نفسه : بأنّ الاعتماد في حجّيّته إنّما هو على الأخبار ؛ لضعف سائر الأدلّة . وهي تدلّ على حجّيّة ما في موضوعه دون نفسه ؛ لأنّها وردت في قضايا خاصّة من أفعال الإنسان وأحواله ، ويشترك كلّها في الدلالة على بنائه في هذه القضايا على يقينه السابق ، وعدم التفاته إلى شكّ في حدوث ما يعلم أنّه مزيل ، لا إلى العلم في حدوث ما يشكّ أنّه مزيل أيضا ، كما ورد : « أنّ اليقين بالطهارة لا ينقض بالشكّ في الحدث ، واليقين بطهارة البدن والثوب لا ينتقض بالشكّ في إصابة البول أو المنيّ إليهما » « 2 » . وجوابه : أنّ أكثر أخبار الباب يدلّ على عدم انتقاض مطلق اليقين بمطلق الشكّ ، كما ورد في صحيحة زرارة : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه يقين آخر » « 3 » . وفي صحيحته الأخرى : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 4 » . وفي صحيحته الأخرى : « ولا ينقض اليقين بالشكّ ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يختلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينتقض الشكّ باليقين » « 5 » . وفي مكاتبة القاساني : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ » « 6 » . وفي موثّقة ابن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 7 » . وقس عليها أمثالها . وإطلاق اليقين والشكّ يعمّ عدم نقض مطلق اليقين بمطلق الشكّ ، سواء كان في موضوع الحكم أو نفسه .

--> ( 1 ) . منهم : السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 343 ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه 2 : 752 ، وابن حمزة في غنية النزوع 2 : 420 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 206 ، والعلّامة في مبادئ الأصول : 250 ، والشهيد في القواعد والفوائد 1 : 132 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 271 ، القاعدة 96 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 233 - 234 . ( 2 ) . راجع : تهذيب الأحكام 1 : 421 ، ح 1335 ، والاستبصار 1 : 183 ، ح 641 ، ومستدرك الوسائل 1 : 277 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 - 3 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 8 ، ح 11 . ( 4 ) . المصدر : 421 ، ح 1335 . ( 5 ) . الكافي 3 : 351 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، ح 3 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام 4 : 159 ، ح 445 . ( 7 ) . الكافي 5 : 313 ، باب النوادر ، ح 40 .