ملا محمد مهدي النراقي

412

انيس المجتهدين في علم الأصول

وفي موثّقة عمّار عن الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » . وهي بإطلاقها تدلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ في حدوث ما يعلم أنّه قذر ، وفي قذارة ما علم حدوثه « 2 » . هذا ، مع أنّ الشكّ في موضوع الحكم يستلزم الشكّ في نفسه ؛ فإنّه إذا شكّ في نجاسة ثوب باعتبار ما ، يقع الشكّ في وجوب التنزّه عنه في الصلاة ، فإذا اقتضى الجهل بالموضوع الجهل بنفس الحكم ، اقتضى جريان الاستصحاب وحجّيّته في الأوّل جريانه وحجّيّته في الثاني . وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في جامعة الأصول « 3 » . واحتجّ من قال بحجّيّته في الحكم الذي كان مغيّا بغاية مخصوصة وشكّ في وجودها دون غيره بأنّ الاعتماد في حجّيّته إنما هو على الأخبار والدليل الثاني ، وهما يدلّان على حجّيّة هذا القسم دون غيره « 4 » . وجوابه : ما عرفت من دلالتهما على حجّيّة أقسام أخر منه . والإيراد : بأنّه لا فائدة في إجراء الاستصحاب فيها ؛ لثبوت حجّيّتها من النصّ أو الإجماع أو العموم أو الإطلاق ، مشترك ؛ لأنّ القسم الذي ذكره أيضا ممّا يلزم فيه أن يدلّ أحد الأدلّة المذكورة على ثبوت الحكم إلى غاية معيّنة ، كما اعترف به هذا القائل ، فإذا شكّ في زمان في وجودها ، يمكن دفعه بالدليل الذي دلّ على ثبوت الحكم إلى الغاية المعيّنة . نعم ، يمكن أن يقال : لا يثبت من الدليل استمرار الحكم إلى العلم بوجود الغاية ، بل الثابت منه استمراره إلى وجودها ، وهو أعمّ من العلم بوجودها أو الشكّ فيه ، فربّما قيل : يكفي الشكّ فيه في زوال الحكم ، فلا بدّ لدفعه من ضميمة الاستصحاب ، وهذا لا يأتي في الأقسام التي أجرينا فيها الاستصحاب ، إلّا أنّك قد عرفت « 5 » أنّ عدم الفائدة لا ينافي الوجود والحجّيّة .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 284 ، ح 832 . ( 2 ) . الأوّل في الشكّ في حدوث الرافع ، والثاني في الشكّ في رافعيّة الموجود . ( 3 ) . جامعة الأصول : 166 وما بعد . ( 4 ) . قاله السبزواري في ذخيرة المعاد : 115 و 116 . ( 5 ) . في ص 409 .