ملا محمد مهدي النراقي

399

انيس المجتهدين في علم الأصول

فصل [ 3 ] ومن النوع الأوّل أيضا : أصالة عدم تقدّم الحادث ، كأن يقال في الماء الذي وجد فيه نجاسة بعد الاستعمال ولم يعلم أنّ وقوعها فيه بعده أو قبله : الأصل عدم تقدّم النجاسة ، فلا يكون ما لاقاه هذا الماء قبل رؤية النجاسة نجسا ، وهو من أقسام أصل العدم ، فيترتّب حجّيّته على حجّيّتها « 1 » . ويشترط في جواز التمسّك به أن لا يستلزم شغل الذمّة من جهة أخرى ، فإذا استعمل ماء ثمّ ظهر أنّه كان قبل ذلك في وقت نجسا ، ثمّ طهر بما يقع به التطهير وشكّ في تقدّم الاستعمال على التطهير وتأخّره عنه ، فلا يجوز أن يقال : الأصل عدم تقدّم التطهير ؛ للزوم نجاسة ما لاقاه حينئذ . وممّا يتفرّع عليه قبول قول البائع دون المشتري لو تنازعا في تقدّم العيب على العقد وتأخّره عنه . فصل [ 4 ] ومن النوع الأوّل أيضا : الأخذ بالأقلّ عند فقد الدليل على الأكثر ، وهو إنّما يكون فيما اختلف العلماء فيه على أقوال ، وكان يدخل بعضها في بعض ، وكان الأقلّ ثابتا بنصّ أو إجماع وشكّ في الزائد ، ولم يكن ثبوته راجحا ، فيلزم أن يؤخذ بالأقلّ « 2 » ، وينفى الزائد بالأصل . مثاله : قيل في عين الدابّة ربع قيمتها « 3 » . وقيل نصف قيمتها « 4 » . وليس للقول الثاني دليل يرجّحه على الأوّل ، فنقول : الربع ثبت إجماعا ، فينفى الزائد للأصل ، فهو من أقسام أصل البراءة ، فوجه حجّيّته ظاهر . لا يقال : الذمّة مشغولة بشيء يقينا ، وقد اختلف فيما تبرأ « 5 » ، واشتغال الذمّة اليقينيّ

--> ( 1 ) . في « ب » : « حجّيّته » . ( 2 ) . في « ب » : « الأقلّ » . ( 3 ) . قاله المحقّق الحلّي في المعتبر 1 : 32 . ( 4 ) . حكاه المحقّق الحلّي في المصدر . وأيضا حكاهما الفاضل التوني في الوافية : 198 . ( 5 ) . في « ب » : « يبرئه » . والصحيح : « يبرئها » .