ملا محمد مهدي النراقي
397
انيس المجتهدين في علم الأصول
مركّبة ؛ لأنّها توقيفيّة ، ويعلم نفي ما شكّ في جزئيّته من النصّ الذي بيّن فيه أجزاؤها إذا لم يذكر فيه ، لا من الأصل « 1 » . وهو ظاهر الفساد ؛ لأنّ النصّ الذي لم يذكر فيه جزء نفيا ولا إثباتا ، كيف يدلّ على نفيه إذا شكّ في جزئيّته لإجمال دلالته عليه ، أو لأمر آخر بدون ضميمة الأصل ؟ ! ولو صحّ ذلك ، لتأتّى في غير العبادات أيضا إذا ورد في بيانه نصّ ، وكون العبادة توقيفيّة دون غيرها لا مدخليّة له في هذا الفرق ، مع أنّه غير ممكن ؛ فإنّ شروط العبادات والمعاملات وغيرهما تتوقّف على بيان الشارع ، فالحقّ عدم الفرق ، كما ذهب إليه المعظم « 2 » ؛ لعموم الأدلّة ، وعدم نهوض ما ذكره فارقا . فصل [ 2 ] ومن النوع الأوّل أيضا : استصحاب حال العقل ، وهو إبقاء الحالة السابقة - أي العدم الأزلي لكلّ شيء ، سواء كان تكليفا أو غيره - إلى أن يثبت المزيل . والفرق بينه وبين أصل البراءة أنّه يلاحظ فيه العدم السابق ويجري إلى اللاحق ، وفي أصل البراءة يحكم بانتفاء الحكم في الحال ، سواء وجد في السابق أم لا ، ولا يلتفت فيه إلى السابق أصلا . وعدم الفرق بينهما - كما قيل « 3 » - ضعيف . ووجه حجّيّته استفاضة الأخبار بأنّ اليقين لا يزول بالشكّ « 4 » ، وأنّ التكليف بالشيء من غير الإعلام به محال . وهذا إنّما ينتهض دليلا لأصالة نفي الحكم الشرعي وموضوعه ومتعلّقه كالنقل ، دون غيرها ممّا لا مدخليّة له بالحكم الشرعي أصلا ، كحدوث واقعة كذا في بلدة كذا ، فلا يمكن نفيها بالاستصحاب ؛ لعدم دليل على أصالة مثله . وعدم مقاومة الشكّ لليقين إنّما يثبت شرعا في الأحكام الشرعيّة ، ولا يدلّ عليه العقل في غيرها ؛ لأنّه إذا شكّ في وجود الشيء في زمان يقع الشكّ في عدمه فيه أيضا ، فلا يصحّ الحكم بتحقّقه .
--> ( 1 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 195 . ( 2 ) . حكاه الوحيد البهبهاني في الفوائد الحائريّة : 475 و 476 ، الفائدة 29 . ( 3 ) . قاله المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 208 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 1 : 421 ، ح 1335 ، والاستبصار 1 : 183 ، ح 641 .