ملا محمد مهدي النراقي
393
انيس المجتهدين في علم الأصول
يطلقان عليه ، وقد أطلقت عليه في كثير من الأخبار « 1 » أيضا ، فإدراج الأوّل فيها والحكم فيه بالوقف وإخراج الثاني منها والحكم فيه بالإباحة تحكّم ، مع أنّ صدقها عليه أظهر من صدقها على ما لا نصّ فيه ، كما لا يخفى على العارف بالعرف واللغة . وتسليم صدق الشبهة عليه وتخصيص الشبهة في أخبار التثليث بالشبهة في نفس الحكم الشرعي لا دليل عليه . ومجرّد دلالة بعض الأخبار على الإباحة في أحدهما دون الآخر لا يصحّح الفرق ؛ لانعكاس دلالة بعض آخر من الأخبار والأدلّة ، مع أنّه لا يلائم ما ذهبوا إليه من القول بالتثليث « 2 » ؛ لبداهة أنّ الشبهة في موضوع الحكم الشرعي ليس حلالا بيّنا . فالحقّ ، ما ذهب إليه الاصوليّون من اتّحاد حكم الشبهتين ، وهو الإباحة فيهما ، واستحباب الاجتناب عنهما « 3 » . وكيفيّة التفريع : الحكم بإباحة ماء النهر الذي وقع فيه الشكّ بأنّه مباح أو مملوك . وجواز النظر إلى من شكّ فيه بأنّه ذكر أو أنثى ، أو محرم أو أجنبيّة ، أو حرّة أو أمة . وجواز لبس الثوب المخلوط من الحرير وغيره إذا شكّ في استهلاك الحرير . وبعضهم رجّح هنا المنع ؛ لوجود الحرير المانع ، والشكّ في المبيح وهو الاستهلاك « 4 » ، والأصل عدمه . ولا يخفى أنّ ما اشتبه فيه موضوع الحكم إمّا أن يكون الأصل فيه الإباحة ويشكّ في سبب الحرمة ، فاللازم فيه العمل بالأصل بلا كلام ، كالمثال الأوّل ، والطائر المقصوص ، وكتعليق أحد رجلين ظهار زوجته بكون الطائر غرابا والآخر بكونه غير غراب ، ولم يمكن استعلام حاله ، فيحكم بعدم وقوع الظهارين ؛ عملا بالأصل « 5 » . ولو غلب على الظنّ تأثير السبب ، ربّما حكم بالتحريم ، كما لو بال كلب في الماء فوجده متغيّرا .
--> ( 1 ) . راجع الكافي 1 : 68 ، باب اختلاف الحديث . ( 2 ) . حكاهما عنهم السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 325 ، والبصري في المعتمد 2 : 321 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 55 ، والفاضل التوني في الوافية : 188 . راجع الفوائد المدنيّة : 192 و 193 . ( 3 ) . تقدّم في ص 387 . ( 4 ) . قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 270 . ( 5 ) . للاطّلاع على المسألة وأمثلتها راجع : القواعد والفوائد 1 : 182 و 183 ، وإيضاح الفوائد 3 : 119 ، ونضد القواعد الفقهيّة : 442 ، والأقطاب الفقهيّة : 148 .