ملا محمد مهدي النراقي

374

انيس المجتهدين في علم الأصول

وما يناسب فروعه : ما إذا مات رجل وخلّف وارثين ، فأقرّ أحدهما بثالث ، وأنكره الآخر ، ثمّ مات المنكر ولم يكن له وارث سوى المقرّ ، فيشاركه المقرّ به ؛ لانحصار الإرث فيه . [ التذنيب ] الثاني : لا يجوز عندنا تعاكسهما « 1 » في القولين . ووجهه ظاهر . ووافقنا بعض العامّة « 2 » ، وأكثرهم على جوازه « 3 » . ومبنيّ على خلافهم في أنّه هل يجوز خطأ كلّ الامّة في مسألة واحدة على البدل ، أم لا ؟ [ التذنيب ] الثالث : الحقّ جواز تحقّق الإجماع بعد الخلاف ، وله صور كلّها جائزة : الأولى : أن يتّفق أهل عصر في مسألة على قول بعد اختلافهم فيها على قولين من غير أن يستقرّ خلافهم . والظاهر الوفاق على جوازه ، وكونه إجماعا وحجّة ، ووجهه ظاهر . الثانية : أن يتّفقوا عليه بعد استقرار خلافهم . وجوازه عندنا ظاهر ؛ لأنّه يمكن أن يطّلعوا بعد الخلاف على أنّ المعصوم قائل بأحد القولين فيجب اتّفاقهم عليه ، ويكون حجّة . وأمّا العامّة ، فأنكره بعضهم « 4 » ، وجوّزه آخرون « 5 » . ثمّ اختلف المجوّزون ، فقال بعضهم : حجّة « 6 » . وقال آخرون : ليس بحجّة « 7 » . وكلّ من اعتبر منهم انقراض العصر في الإجماع قطع بجوازه وحجّيّته . وما يقتضيه قواعدهم جوازه وحجّيّته مطلقا . أمّا الأوّل ؛ فلأنّه لا إجماع عندهم إلّا عن مستند ، كما يأتي فيمكن أن يظفروا على ما يصلح مستندا لأحد القولين بعد خلافهم ؛ لعدم عثورهم عليه ، وحينئذ يجب اتّفاقهم عليه . وأمّا الثاني ؛ فلأنّه اتّفاق كلّ الأمّة ؛ لأنّه لا قول حينئذ لغيرهم ، وقول بعضهم بعد ظهور خطئه والرجوع عنه لم يبق معتبرا ، فيتناوله أدلّة الإجماع .

--> ( 1 ) . راجع معارج الأصول : 130 . والمراد بالتعاكس هو أن يرجع كلّ طائفة إلى قول الطائفة الأخرى . ( 2 ) . راجع المحصول 4 : 146 . ( 3 ) . راجع نهاية السؤل 3 : 315 . ( 4 ) . نسبه الفخر الرازي إلى الصيرفي في المحصول 4 : 135 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 340 . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 4 : 135 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 3 : 283 ، والأسنوي في نهاية السؤل 3 : 281 . ( 6 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 3 : 283 ، والأسنوي في التمهيد : 458 . ( 7 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 4 : 135 ، وحكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 256 .