ملا محمد مهدي النراقي

375

انيس المجتهدين في علم الأصول

هذا ، مع أنّه ورد في طرقهم وقوعه ، كما رووا أنّ الصحابة اختلفوا في موضع دفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ اتّفقوا على قول عليّ عليه السّلام « 1 » . وفي وجوب الغسل بالتقاء الختانين ، ثمّ اتّفقوا على وجوبه به « 2 » . الثالثة : أن يتّفق أهل العصر الثاني على إحدى القولين اللذين اختلف أهل العصر الأوّل عليهما ، وهي كالتي قبلها جوازا وحجّة واستدلالا من دون تفاوت . ويدلّ على وقوعه أيضا ما روي أنّ الصحابة اختلفوا في بيع امّهات الأولاد ، وأجمع من بعدهم على المنع منه « 3 » ، ومنع عمر عن متعة العمرة إلى الحجّ ، ثمّ صار جوازه مجمعا عليه « 4 » ، كما قال البغوي « 5 » . واحتجّ المنكرون بوجوه « 6 » لا يخفى فسادها على أحد ، ولذلك أعرضنا عنها . وكيفيّة التفريع : أنّ المسائل التي كان أهل عصر فيها على قولين أو أكثر ، كمسألة القياس ، ومسألة القصر والإتمام ، وأمثالهما ، ثمّ اتّفق أهل العصر الثاني على أحد القولين أو الاثنين يكون اتّفاقهم حجّة لأهل العصر الثالث ، ولا يجوز لهم مخالفته . فصل [ 8 ] الحقّ أنّ انقراض عصر المجمعين غير مشترط لانعقاد إجماعهم . أمّا عندنا ؛ فلأنّ الحجّة قول المعصوم ، وهو في جملة أقوالهم انقرضوا أم لا . وأمّا عند العامّة ؛ فلعموم الأدلّة . ولعدم الخلاف في حجّيّة الإجماع بعد انقراض العصر ، فهي إمّا للاتّفاق ، أو للانقراض ، أو كليهما . والأخيران باطلان ، وإلّا كان الموت مؤثّرا في حجّيّة القول ، فالحقّ الأوّل . ولعدم تحقّق إجماع عادة لو كان الانقراض شرطا ؛ لتلاحق المجتهدين بعضهم بعضا ؛

--> ( 1 ) . رواه ابن هشام في السيرة النبويّة 1 : 314 . ( 2 ) . راجع : المحصول 4 : 135 و 136 ، ونهاية السؤل 3 : 281 . ( 3 و 4 ) . المصدر . ( 5 ) . معالم التنزيل 1 : 170 ، ذيل الآية 196 من البقرة ( 2 ) . ( 6 ) . راجع : المستصفى : 156 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 340 و 341 ، وسلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 3 : 280 .