ملا محمد مهدي النراقي
363
انيس المجتهدين في علم الأصول
إليه الأفكار ، ولا ريب أنّ المصيب فيها واحد وغيره على الخطأ ، فكان اللازم على الإمام أن يبيّن لهم وجه التفصّي ، ويقيم الأحكام كما هي بمقتضى هذه الأخبار . وبيان وجه التفصّي على النحو المتعارف بين القوم لا يكفي لبيان إراءة الطريق ، ولو كفى لم يحتج إلى إمام في كلّ عصر ، وهو خلاف ما دلّ عليه الأخبار . فالصحيح أنّ المراد من الأخبار أنّه يجب وجود إمام في كلّ عصر ؛ ليفعل ما ذكر إلّا أنّ فعله ذلك مشروط بعدم تقيّة « 1 » ، أو مصلحة أخرى في عدم إظهاره ، وبدونه - كما في زمان الغيبة - لا يجب عليه ذلك ، وحينئذ كما لا يجب عليه إقامة الحدود وبيان المسائل الخلافيّة ، لا يجب عليه ردّ الناس إلى الحقّ لو اجتمعوا على الخطأ . هذا ، والمنكر لحجّيّته إمّا منكر لحجّيّة الإجماع المعتبر عند الخاصّة ، أو عند العامّة . واحتجّ الأوّل بوجوه ضعيفة عمدتها : أنّ كلّ إجماع يدّعى أو يستنبط إمّا يعلم اشتماله على قول المعصوم ، فيكون الحجّة قوله والإجماع لغوا ؛ أو لا ، فلا يكون حجّة « 2 » . وقد عرفت جوابه « 3 » . والثاني بقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 4 » ، وقوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 5 » ونحوهما ، دالّا على أنّ مرجع الأحكام الكتاب والسنّة لا غير . وبما ورد نهيا عامّا لكلّ الامّة عن خطأ ما نحو : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 6 » وأمثاله ، ومنه قوله عليه السّلام : « لا ترجعوا بعدي كفّارا » « 7 » ولولا جواز اجتماعهم عليه ما أفاد . وبخبر معاذ ، حيث سأله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن أدلّة الأحكام فعدّ ما عدّ - كما سبق « 8 » - ولم يعدّ
--> ( 1 ) . في النسختين « نفيه » ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) . راجع الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 129 . ( 3 ) . في ص 358 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 89 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 7 ) . وسائل الشيعة 29 : أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، ح 3 . ( 8 ) . في ص 330 .