ملا محمد مهدي النراقي

364

انيس المجتهدين في علم الأصول

منها الإجماع ، وأقرّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وبقوله صلّى اللّه عليه وآله : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » « 2 » وكذا « تعلّموا الفرائض وعلّموها ، فإنّها أوّل ما تنسى » « 3 » . وقوله عليه السّلام : « خير القرون القرن الذي أنا فيه ، ثمّ الذي يليه ، ثمّ الذي يليه حتّى يبقى حثالة « 4 » كحثالة التمر لا يعبأ اللّه بهم » « 5 » . دلّت هذه الأخبار على خلوّ الزمان من جمع تقوم الحجّة بقولهم « 6 » . والجواب عن الأوّل : أنّ كون الكتاب تبيانا لكلّ شيء لا ينافي كون غيره أيضا تبيانا . وعن الثاني : أنّه يختصّ بالمنازع فيه ، والمجمع عليه لا يفتقر إلى الردّ ، ولذا عدّ « 7 » من أدلّة حجّيّة الإجماع ، كما سبق « 8 » . وعن الثالث : أنّه منع لكلّ واحد لا للكلّ . وعلى فرض التسليم نقول : النهي لا يستلزم الوقوع . وعن الرابع : أنّه لم يذكر الإجماع لعدم تقرّر مأخذ حجّيّته بعد . وعن الأخبار الأخيرة : أنّها تدلّ على انقراض علماء الإسلام ، وحينئذ لا يتحقّق إجماع حتّى يكون حجّة . والخبر الأوّل منها « 9 » يدلّ ظاهرا على أنّ أهل الإسلام هم الأقلّون في ابتدائه وانتهائه ، وحينئذ لا يدلّ على المطلوب أصلا . وإذا عرفت ذلك فلا يخفى عليك ما يتفرّع عليه من المسائل الوفاقيّة والخلافيّة ، وموارد

--> ( 1 ) . كنز العمّال 10 : 594 ، ح 30291 ، ووسائل الشيعة 27 : 52 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، ذيل الحديث 38 . ( 2 ) . كنز العمّال 1 : 240 ، ح 1201 . ( 3 ) . المصدر 10 : 166 ، ح 28862 باختلاف يسير . ( 4 ) . الحثالة : كلّ ما يسقط من قشر الشعير والأرزّ والتمر وكلّ ذي قشارة إذا نقّي . الصحاح 3 : 1666 ، « ح ث ل » . ( 5 ) . جامع الأصول 8 : 547 - 551 ، ح 6355 - 6360 ، وكنز العمّال 11 : 526 - 527 ، ح 32449 - 32457 باختلاف في العبارات . ( 6 ) . حكاها جميعا الفخر الرازي في المحصول 4 : 51 - 53 . ( 7 ) . والضمير المستتر راجع إلى قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ . . . . ( 8 ) . تقدّم في ص 363 . ( 9 ) . وهو قوله : « بدأ الإسلام غريبا . . . » .