ملا محمد مهدي النراقي

359

انيس المجتهدين في علم الأصول

بالاعتبار منه وكافيا في الحجّيّة ؛ لأنّ تكثير الأدلّة من الفوائد المهمّة وإن كان واحد منها قاطعا ؛ فإنّ للقطع مراتب كما سبق . ثمّ النصّ الذي ينعقد الإجماع على مدلوله في زمان الغيبة لا يلزم أن يكون من إمام عصرهم ؛ لأنّ انعقاد الإجماع في زمان الغيبة غير موقوف على دخول خصوص قول إمام العصر في أقوالهم ، بل يصحّ انعقاده على طبق قول غيره من الأئمّة ؛ لأنّ قول كلّ منهم حجّة حيّا وميّتا . وأمّا في زمان الحضور ، فبأن يسمعوا منه حكما مشافهة أو بواسطة النقل فيجمعوا عليه ، ويكون حجّة مفيدة لمن يعقبهم على التقديرين ، كما سبق « 1 » . ويزيد هنا « 2 » على سابقه بإمكان اطّلاعهم على رأيه في حكم شرعي من غير أن يصرّح به وينقل لهم خبر خاصّ عنه ؛ لأنّه يمكن حصول العلم لخواصّ رئيس برأيه وإن لم يصرّح به ، ولم ينقل عنه نصّ بخصوصه ، ويمكن حصوله لغيرهم أيضا من تتبّع أفعالهم وأقوالهم ، فإنّ الضرورة قاضية بأنّ كثيرا ما يقع في الوجود أن يعلم أو يظنّ أنّ رجلا معتقده وطريقته كذا من غير أن ينقل عنه خبر خاصّ فيه . ومنه علمنا بوجوب المسح على الرجلين ؛ فإذا أجمعوا حينئذ على ما اطّلعوا عليه من رأيه ، فلا ريب في كون إجماعهم هذا مفيدا ؛ لانحصار الكاشف عن رأيه به . واعلم أنّه - على ما ذكر « 3 » - لا كلام في استلزام كلّ إجماع قطعي علم عدم مخالف له أصلا ، أو عدم مخالف مجهول النسب له ؛ للعلم بدخول قوله عليه السّلام ، ولا يتخلّف ذلك عن صورة منه ، فثبت الاستلزام الكلّي . نعم ، يختلف الملزوم بالنسبة إلى الأشخاص ، فربّ إجماع قطع بعضهم بعدم مخالف له ولم يقطع به آخر ، فعند الأوّل يحصل العلم بدخول قوله ، وعند الثاني لا يحصل به . وهذا لا ينافي الاستلزام الكلّي ؛ لأنّه على « 4 » تقدير تحقّق الملزوم ، وهو أن يعلم اتّفاق جميع العلماء بحيث لم يخالف منهم أحد ، أو خالف معروف النسب مع وجود مجهول النسب فيهم ،

--> ( 1 ) . أي تقديري عثور من بعدهم عليه وعدمه ، كما سبق في ص 358 . ( 2 ) . أي زمان الحضور . ( 3 ) . في ص 357 . ( 4 ) . الظرف خبر « أنّ » والضمير راجع إلى الاستلزام .