ملا محمد مهدي النراقي
360
انيس المجتهدين في علم الأصول
سواء تعارضت فيما اتّفقوا عليه أدلّة أخر أو لا ، وسواء وجد له شاهد أو معارض منها أو لا . ثمّ إنّك قد عرفت فيما سبق « 1 » اختلاف مراتب الإجماعات في العلم بها ، فمنها : قطعيّ بديهيّ ، ومنها : قطعيّ نظريّ ، ومنها : ظنّيّ ؛ فيتبعها العلم بدخول قوله أيضا في ذلك ، ويختلف مراتبها فيه أيضا . ففي الأوّل يكون العلم بدخول قوله بديهيّا ، وفي الثاني قطعيّا نظريّا ، وهكذا . [ الطريق ] الثاني : ما ذهب إليه معظم المحقّقين « 2 » ، وهو أنّه إذا علم اتّفاق جمع من الفقهاء على حكم علم أنّهم أخذوه من قدوتهم ؛ لأنّه يمتنع عادة اتّفاق طائفة من خواصّ رئيس على حكم من غير أن يصدر عنه ، سواء كانوا جميع خواصّه أو بعضهم ، بعد أن علم أنّهم لا يرون الحجّة إلّا في قوله ، ولا يقولون إلّا عن رأيه . وهذا يجري فيما يجري فيه الطريق الأوّل ، وفي غيره ممّا شكّ فيه في وجود مخالف مجهول النسب له ، بل فيما ظنّ أو علم له ذلك أيضا ، إلّا أنّ هذا ليس كلّيّا بحيث كلّما علم اتّفاق جمع حصل منه العلم بدخول قوله عليه السّلام ، بل يختلف ذلك باختلافهم في الفتوى والورع ، فربّما حصل من اتّفاق ثلاثة أو اثنين ، وربّما لم يحصل من اتّفاق خمسين ، ويختلف ذلك بالنسبة إلى العاملين أيضا . فالمناط على هذا الطريق اتّفاق يعلم أنّ المتّفقين لا يجزمون بحكم من غير أخذه عن قدوتهم ، ولذا لا يقدح فيه مخالفة معروف النسب ومجهوله ، ولا يشترط وجود مجهول النسب فيهم . ويمكن انعقاد مثله في زمان الحضور ؛ لأنّه إذا اتّفق فضلاء أصحاب الصادق عليه السّلام - مثلا - على حكم يمكن حصول العلم لبعض بأنّهم أخذوه منه عليه السّلام وإن خالفهم بعض ، وفي زمان الغيبة أيضا ؛ لأنّه إذا أجمع جماعة من متقدّمي أصحابنا ومتأخّريهم على حكم مع تطابق أقوالهم على أنّ الإجماع من حيث هو ليس حجّة ، بل حجّيّته لكشفه عن الحجّة - كما
--> ( 1 ) . في ص 349 . ( 2 ) . منهم : الشيخ في العدّة في أصول الفقه 2 : 602 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول : 126 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 211 .