ملا محمد مهدي النراقي
358
انيس المجتهدين في علم الأصول
كان ظاهرا يعرفه كلّ أحد ، وكان شخصه وقوله متميّزين ، فإذا صدر منه حكم فيه يكون الحجّة فيه ، ويكون الإجماع لغوا ؛ لأنّ حجّيّته وفائدته لكشفه عنه وهو حينئذ لظهوره في نفسه لا يحتاج إلى كاشف « 1 » . ضعيف ؛ لأنّه ليس المراد من دخول المعصوم في جملة المجمعين أن يكون شخصه داخلا في جملة أشخاصهم ، بل المراد منه أنّه يكون قوله موافقا لأقوالهم ، وحينئذ يمكن انعقاد مثل هذا الإجماع في زمان الغيبة والحضور مع وجود شاهد له من النصوص وبدونه . أمّا في زمان الغيبة ، فبأن يظفروا فيه على نصّ فيجمعوا على مدلوله ، ويكون إجماعا مفيدا لمن بعدهم ، سواء فقد عنهم ما كان شاهدا له من النصّ ولم يصل إليهم ، أو عثروا عليه . أمّا الأوّل : فظاهر ؛ لكشفه عن رأي المعصوم وانحصار الكاشف به . وأمّا الثاني : فلكشفه عنه أيضا . ووجود النصّ لا يجعله لغوا ؛ لأنّ النصّ من حيث هو ليس حجّة ، بل حجّيّته أيضا لكشفه عن رأي المعصوم ، فهما متساويان في الدلالة على رأيه ، فاعتبار أحدهما وإلغاء الآخر تحكّم « 2 » . وكون النصّ كاشفا عنه بلا واسطة دون الإجماع لكشفه عنه بواسطته ، ممّا لا يصلح حجّة لتعيّن اعتبار الأوّل وإلغاء الثاني . نعم ، يمكن العكس ؛ لتساويهما في الفائدة المذكورة مع زيادة فائدة في الإجماع ، وهو كونه قاطعا كما هو المفروض ، وجواز كون الإجماع قاطعا مع ظنّيّة مستنده ممّا لا ريب فيه ، بل هو واقع ؛ فإنّ كثيرا من الأحكام البديهيّة ممّا يحكم بكفر منكره وقتله مع أنّ مستنده إمّا الآية ، أو خبر الواحد ، وكلّ منهما ظنّي ، فالتكفير والقتل إنّما ترتّبا على الإجماع لا على مستنده . وربّما يكون الحكم قطعيّا مع أنّه لم يرد به شيء من آية ولا خبر ، كانفعال المياه المضافة والمائعات ، ونجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه . وربما دلّ العمومات مع ذلك على خلافه ، كمحرميّة أمّ الزوجة . والحقّ أنّ ذلك « 3 » لا يخرج النصّ عن كونه مفيدا ، بل له فائدة أيضا وإن كان الإجماع أولى
--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 251 - 252 . ( 2 ) . يفهم من هذا أنّ الإجماع المحتمل المدرك أو مقطوعه عنده قدّس سرّه حجّة . ( 3 ) . أي تقديم الإجماع على حكم على النصّ الموافق .