ملا محمد مهدي النراقي
344
انيس المجتهدين في علم الأصول
مخالفة غير النادر واختلفوا فيه كما يأتي « 1 » ، ونحن نقول : حجّيّته لاشتماله على قول الحجّة ، فلو لم يعلم دخوله فيه ، لم يكن حجّة وإن حصل الوفاق من جميع من سواه ، ولو علم دخوله فيه كان حجّة وإن خالف جماعة . وهذا هو فائدة الخلاف بين الفريقين . وصدق الحجّيّة حينئذ في الإجماع - مع أنّ المناط قول الحجّة - يعلم بعد ذلك . ومن تأمّل في الآيات « 2 » والأخبار « 3 » المذكورة ، يجد أنّ دلالتها على حجّيّة الإجماع باعتبار اشتماله على قول بعض خاصّ . وقد عرفت ذلك في أكثر الآيات المذكورة ، وهو الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا تزال طائفة » « 4 » إلى آخره . وأمثاله ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام : « لا تجتمع امّتي » « 5 » إلى آخره ، نظرا إلى أنّ اللام في « الخطأ » للجنسيّة كما اعترف به أكثر العامّة ، فالمفهوم منه أنّ الامّة لا يجتمعون على جنس الخطأ ، ولا ريب في أنّه إذا أخطأ كلّ منهم في مسألة غير ما أخطأ فيه الآخر ، صدق اجتماعهم على جنس الخطأ . وهذا جائز وفاقا لو قطع النظر عن المعصوم ، فلا بدّ من القول بعدم جواز خلوّ العصر عن معصوم مصيب في كلّ أحكامه ؛ لئلّا يمكن اجتماع الامّة على جنس الخطأ . ومنها : أنّه يمتنع اجتماع الخلق العظيم على حكم بدون قاطع « 6 » . واعترض عليه بأنّه يمكن أن يكون ذلك لشبهة ، كما اتّفق لليهود والنصارى والفلاسفة في قدم العالم ، وغيرهم من الفرق المجتمعين على كثير من الأباطيل مع انتشارهم في شرق الأرض وغربها « 7 » . ومنها : أنّهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع ، ولا ريب في أنّهم - مع كثرتهم العظيمة وتحقيقهم - لا يجتمعون على شيء بدون قاطع ، ومعه يكون خطأ المخالف
--> ( 1 ) . في ص 351 . ( 2 ) . في ص 340 - 341 . ( 3 ) . في ص 342 . ( 4 ) . في ص 343 . ( 5 ) . في ص 342 . ( 6 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 53 . ( 7 ) . راجع المعتمد 2 : 21 .