ملا محمد مهدي النراقي

345

انيس المجتهدين في علم الأصول

له حقّا ، ومنه يثبت حجّيّة الإجماع « 1 » . واعترض عليه « 2 » بمثل ما اعترض على سابقه . وربما يدفع عنهما بعدم صدق الإجماع على اتّفاقهم ، كما عرفت « 3 » من تحديده . وفيه : أنّ ما احتجّوا به على حجّيّته يجري في اتّفاقهم أيضا من دون تفاوت ، وإن لم يصدق الإجماع المعرّف عليه . وقد أجيب « 4 » عن النقض باتّفاق اليهود والنصارى : بأنّهم تبعوا الآحاد من متقدّميهم ؛ لعدم تحقيقهم ، ولذا لم يصل إجماع منهم حدّ الضرورة ، كما اتّفق ذلك في إجماعات المسلمين . فالإجماعات القطعيّة لا يمكن أن تحصل عن شبهة ، وما لم يبلغ حدّ القطع يمكن حصوله منها ، كإجماع اليهود والنصارى وبعض إجماعاتنا . وعن النقض باتّفاق الفلاسفة بإمكان الاتّفاق على الغلط في العقلي دون الشرعي ؛ فإنّ اشتباه الصحيح بالفاسد في الأوّل كثير والتمييز صعب ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ الغلط فيه من جهة اشتباه القاطع بالظنّي ، والتمييز بينهما سهل . ويرد عليه : أنّ الشرعي قد يكون عقليّا ، كأكثر المقاصد الكلاميّة ، فيلزم عدم حجّيّة الإجماع فيه . والصحيح أن يجاب عنه بأنّ اتّفاق الفلاسفة إنّما يحصل في المسائل الغامضة بسبب الأدلّة العقليّة ، وامتياز الصحيح عن الفاسد فيها بها صعب جدّا ، بخلاف اتّفاق المجتهدين في الشرعيّات ، فإنّه يحصل فيها بمجرّد قول الشارع وإن كان مفيدا للظنّ ؛ وفهمه سهل . ثمّ إنّه أورد عليهما « 5 » بأنّا لا نسلّم لزوم كون إجماعهم عن قاطع ؛ لأنّه كما ينعقد عن القطعي ، يحصل عن الظنّي أيضا . ووجهه ظاهر . وحينئذ لا يفيد القطع . والقول بأنّ مستنده وإن كان ظنّيّا لكن بعد انعقاده يفيد القطع ، ضعيف ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 53 . ( 2 ) . حكاه ابن الحاجب في المصدر . ( 3 ) . ص 336 . ( 4 ) . أجاب به ابن الحاجب في منتهى الوصول : 53 . ( 5 ) . أي على الوجهين العقليّين لحجّيّة الإجماع أورده القاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 53 .