ملا محمد مهدي النراقي
295
انيس المجتهدين في علم الأصول
كلّ واحد من الروايتين والواقعتين ؛ نظرا إلى أنّ الشكّ لا يزيل اليقين . نعم ، لو اعتبر العلم بصدق رواتهما ، أو بيّنتهما معا - أي من حيث الاجتماع - فلا يجوز العمل ؛ ولا دليل عليه . هذا ، وأمّا إذا لم يكذّب الأصل الفرع ، بل كان شاكّا - بأن يقول : لا أدري رويته أم لا - فالأكثر على قبولها ؛ لأنّ العدل روى رواية ولم يكذّبه الأصل ؛ فيجب قبولها . وسكوت الأصل لا ينافيه ، كما إذا مات أو جنّ . احتجّ الخصم بأنّه لو جاز ذلك في الرواية لجاز في الشهادة أيضا ، واللازم منتف قطعا « 1 » . والجواب : أنّ باب الشهادة أضيق ، كما أشرنا إليه فيما تقدّم « 2 » . وبأنّه لو جاز ذلك لجاز للحاكم العمل بحكمه إذا نسيه وشهد به شاهدان . وأجيب بالتزامه . هذا ، والظاهر أنّ الأصل لو قال : ظنّي أنّه ما رويته ، لكان حكمه كذلك إذا جزم الفرع بروايته عنه ؛ لتأتّي ما ذكر فيه أيضا . نعم ، إن كان الفرع أيضا ظانّا في روايته عنه ، أو شاكّا ، أو كان كلاهما شاكّين ، سقطت روايته ؛ لتعارض كلّ واحد من الظنّ « 3 » والشكّ بمثله ، ويبقى أصل العدم سالما . والضابط : أنّه إن تعادل قولهما أو ترجّح قول الأصل ، وجب الردّ ، وإلّا القبول . ووجهه ظهر ممّا ذكر سابقا ولاحقا . فصل [ 22 ] قد يوجد في الرواة من لم يذكر في كتب الرجال بجرح ولا تعديل ، ولكنّ مشايخنا المتقدّمين قد أكثروا الرواية عنهم ، واعتنوا بشأنهم ، وفقهاؤنا المتأخّرون حكموا بصحّة أخبارهم في أسانيدها ، نحو أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، والحسين بن الحسن بن « 4 »
--> ( 1 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 84 . ( 2 ) . تقدّم في الفصل 14 ص 279 . ( 3 ) . أي الظنّ بعدم الرواية كما ادّعاه الأصل ، والظنّ بالرواية كما ادّعاه الفرع ، وكذلك الشكّ . ( 4 ) . لم يرد في « ب » : « الحسن بن » .