ملا محمد مهدي النراقي

294

انيس المجتهدين في علم الأصول

يلزم قبوله هنا أيضا . وإن لم يقبل هنا لعدم حجّيّته فيه ، يلزم عدم قبوله هناك أيضا ، والتوقّف فيه كما في سائر المجملات . والظاهر عدم حجّيّة قوله في الصورتين ؛ لإمكان أن يكون حمله عن رأيه ، إلّا أنّه يصلح تأييدا ، ففي الصورة الأولى لمّا لم يكن له معارض ، يكون لحمله رجحان ، بخلاف الصورة الثانية ؛ لوجود معارض أقوى . فصل [ 21 ] إذا كذّب الأصل الفرع فلا ريب في سقوط روايته ؛ لأنّ أحدهما كاذب قطعا ، ولكن لا يقدح هذا في عدالتهما ؛ لأنّ الكاذب لم يعرف بعينه ، واليقين لا يرتفع بالشكّ ، فإذا انفرد كلّ منهما برواية حديث آخر ، يلزم قبوله ، وكذا إذا انفرد كلّ منهما بشهادة في واقعة يلزم على الحاكم قبوله . نعم ، لو اجتمعا في سند رواية واحدة ، فلا ريب في سقوطها ؛ للقطع بكون واحد منهما فاسقا وإن لم يعرف بعينه . وكذا لو شهدا معا في قضيّة واحدة ، فلا شكّ في عدم جواز قبول شهادتهما معا ؛ لما ذكر ، بل على الحاكم أن يقبل شهادة واحد منهما لا على التعيين ، ويردّ الآخر . فإن قيل : كما يلزم القطع بكذب أحدهما في صورة الاجتماع - ولذا يترك روايتهما وشهادة واحد منهما - فكذا في صورة الانفراد إذا انفرد كلّ منهما بنقل رواية معيّنة ، أو أداء شهادة في واقعة خاصّة ؛ فإنّ المجتهد علم أنّ أحدهما كاذب ، فإذا عمل بالروايتين معا لزم عمله برواية الكاذب قطعا ، وهو باطل . وكذا الحاكم إذا اعتبر شهادتهما في الواقعتين . قلنا : لا نسلّم بطلان اللازم فيما نحن فيه ؛ لأنّه إذا « 1 » تعبّدنا في الاجتهاد ، والحكم بتحصيل العلم بعدالة رواة جميع الأخبار التي يعمل بها معا ، وشهود جميع الوقائع كذلك . وليس كذلك - ومن ادّعى ذلك فعليه البيان - بل لا نتعبّد فيهما إلّا أن نعمل في كلّ رواية معيّنة ، وواقعة خاصّة بقول من علم عدالته ولم يزل عنه ذلك ، ولا ريب في صدق ذلك على

--> ( 1 ) . زمانيّة وخبر أنّ أي بطلان اللازم مخصوص بهذا الزمان .