ملا محمد مهدي النراقي
293
انيس المجتهدين في علم الأصول
وممّا يدفع الأوّل ما تقدّم « 1 » من جواز وقوع أحد المترادفين مقام الآخر في إفادة أصل المعنى بلا شبهة . واحتجّ القائل بعدم الجواز مطلقا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نضّر اللّه من سمع مقالتي » « 2 » إلى آخره ، وبأنّ فتح هذا الباب يؤدّي إلى الإخلال بمقصود الحديث ؛ لاختلاف العلماء في معاني الألفاظ ، والتنبيه في الاستنباط ، فالنقل في كلّ مرّة يوجب تغييرا ما حتّى يحصل تغيير كثير ، فيتغيّر المقصود بالكلّيّة « 3 » . والجواب عن الأوّل : أنّ النقل بالمعنى بشرطه تأدية على نحو السماع . و [ الجواب ] عن الثاني : أنّه خروج عن المتنازع فيه ؛ لأنّ النقل المجوّز ما لا يستلزم تغييرا ، وإلّا لم يجز وفاقا . واحتجّ المفصّل على الجزء الإثباتي بما أشرنا إليه أخيرا ، وعلى الجزء السلبي بمثل ما احتجّ به المانع مطلقا . وقد عرفت جوابه . فصل [ 20 ] إذا روى ثقة خبرا مجملا عن المعصوم وحمله على أحد محامله ، فالأكثر على لزوم حمله عليه ؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يحمله عليه إلّا لقرينة . وإن كان ظاهرا في معنى وحمله على غيره ، فالأكثر على لزوم العمل بالظاهر ؛ لأنّه لازم العمل ، كما تقدّم « 4 » . وقول الراوي ليس حجّة حتّى يعارض ما هو حجّة ، بل هو كقول غيره ، ولذا قال الشافعي : كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته لحاجته ؟ ! « 5 » ولا يخفى أنّ ما ذكر في الصورة الأولى يتأتّى هاهنا أيضا « 6 » ، فإن قبل قوله هناك لما ذكر ،
--> ( 1 ) . تقدّم في ص 43 . ( 2 ) . تقدّم تخريجه في ص 254 . ( 3 ) . تقدّم في ص 292 . ( 4 ) . في ص 220 . ( 5 ) . حكاه عنه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 86 ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى 1 : 182 . ( 6 ) . في « ب » : « أيضا بقول » .