ملا محمد مهدي النراقي
286
انيس المجتهدين في علم الأصول
وهو ضعيف ؛ لما ذكر . فالحقّ الأوّل . لا يقال : لو قال العدل : « حدّثني عدل » ولم يكن عدلا في الواقع لما ذكر ، يلزم تدليس العدل . قلت : مثل هذه العبارة لا يكون في مقام الشهادة لعموم الناس ، كما هو شأن تعديل علماء الرجال ، بل هو في مقام الاجتهاد أو الرواية ، ويعتقد أنّ قوله ليس حجّة لأهل العلم والحديث ، ويعلم أنّهم لا يعتقدون حجّيّة قوله ، فيبني التعديل على اعتقاده ، فلا تدليس . وكيفيّة التفريع : أنّه إذا وصف بعض الفقهاء رواية بالصحّة ، لم يكف ذلك في العمل بها ؛ لأنّه في الحقيقة تعديل لرواتها ، بل لا بدّ من المراجعة إلى سندها حتّى يظهر حقيقة الحال ، وقد رجعنا مرارا بأسانيد بعض الروايات التي وصفها بعض الأصحاب بالصحّة فوجدناها مخالفة لما ذكروه . فصل [ 18 ] الاعتبار بحال الراوي وقت أداء الرواية ، لا وقت تحمّلها ، ووجهه ظاهر . فلو تحمّلها متّصفا بالشرائط المعتبرة - من الإسلام ، والإيمان ، والعدالة ، وغيرها - وأدّاها وقت عدم اتّصافه بها كلّا أو بعضا ، لم تقبل منه ، ولو عكس قبلت منه . فمن روى عن أئمّتنا عليهم السّلام أو رواتهم ؛ إذا زال اتّصافه بالشروط المعتبرة بعد اتّصافه بها - كمحمّد بن عليّ بن رباح « 1 » ، وعليّ بن أبي حمزة « 2 » ، وإسحاق بن جرير « 3 » وأمثالهم من الواقفة ؛ حيث خلطوا في زمن الكاظم عليه السّلام بعد استقامتهم ، والفطحيّة ، حيث خلطوا في زمن الصادق عليه السّلام ، وكمحمّد بن عبد اللّه أبي المفضّل « 4 » ، ومحمّد بن عليّ الشلمغاني « 5 » وغيرهم ممّن اتّصف بعد الاستقامة بإحدى القوادح - يقبل منه ما روى قبل الاختلاط ، ويردّ ما روى بعده .
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه في كتب الرجال مع فحص ليس بقليل . الظاهر أنّه اشتباه والصحيح : عليّ بن محمّد بن رباح . راجع : رجال النجاشي : 259 ، الرقم 679 ، وقوانين الأصول 1 : 463 . ( 2 ) . رجال النجاشي : 249 ، الرقم 656 . ( 3 ) . رجال الشيخ : 343 ، الرقم 24 من أصحاب الكاظم عليه السّلام . ( 4 ) . رجال النجاشي : 396 ، الرقم 1059 . ( 5 ) . المصدر : 378 ، الرقم 1029 .