ملا محمد مهدي النراقي
281
انيس المجتهدين في علم الأصول
ووجهه عندهم : أنّ المتيقّن ثبوت الفرع بما يثبت به الأصل ؛ نظرا إلى ما ذكروه ، وبأنقص منه مشكوك فيه فلا يصار إليه إلّا بدليل ، والاكتفاء بتعديل شهود الزنى بالعدلين للنصّ « 1 » ، وعلى ما اخترناه لا يخفى حقيقة الحال . وثانيهما : أنّ مفهوم آية التثبّت « 2 » يدلّ على عموم قبول خبر الواحد العدل إلّا ما خرج بدليل كالشهادة . وجوابه : أنّ المراد بالفاسق في الآية من له صفة الفسق في الواقع ، فيتوقّف قبول الخبر على العلم بانتفائها ، وهو يتوقّف على العلم بالعدالة ، كما تقدّم « 3 » مفصّلا . فمنطوق الآية يدلّ على توقّف قبول الخبر على العلم بالعدالة ، وحصوله موقوف على أحد الأمور الثلاثة ، وواحد منها - أعني البيّنة - وإن لم يفد العلم إلّا أنّه قائم مقامه شرعا ، وخبر الواحد لا يفيد العلم لا عقلا ولا شرعا . فلو دلّ مفهوم الآية على عموم قبول خبر الواحد وإن كان في معرفة العدالة ، يلزم التناقض بين المفهوم والمنطوق ؛ لأنّ مقتضى المفهوم - وهو قبول خبر الواحد في معرفة العدالة - عدم اشتراط العلم بالعدالة ؛ لأنّه لا شبهة في أنّ خبر الواحد لا يفيد العلم ، ومقتضى المنطوق خلافه ، كما عرفت « 4 » ، فلا بدّ من حمل المفهوم على إرادة الإخبار بما سوى العدالة حتّى يندفع التناقض . فإن قيل : المفهوم يدلّ على عموم قبول خبر الواحد ، والمنطوق يدلّ على عموم عدم قبوله ، فكما يمكن أن يخصّص المفهوم بالمنطوق ويقال : المراد من المفهوم الإخبار بما سوى العدالة ، فيمكن العكس أيضا بأن يقال : المراد من عدم قبوله فيما سوى البيّنة وخبر الواحد عن العدالة ، وليس تخصيص أحد العمومين بالآخر أولى من العكس . قلت : تخصيص المفهوم بالمنطوق أولى ؛ لكونه أقوى وأرجح ، وتخصيص المنطوق بالمفهوم في باب البيّنة للدليل الخارجي لا بالنظر إلى خصوص العمومين ، وخبر الواحد في التعديل لمّا لم يثبت بدليل من خارج ، ووقع فيه التعارض بين العمومين ، يلزم أن يخصّص
--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة 27 : 403 ، أبواب الشهادات ، الباب 44 ، ح 2 . ( 2 ) . هي آية النبأ في سورة الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 3 ) . تقدّم في ص 234 وما بعدها . ( 4 ) . آنفا .