ملا محمد مهدي النراقي
282
انيس المجتهدين في علم الأصول
فيه الأضعف بالأقوى ، فيثبت المطلوب . وإذا عرفت كيفيّة معرفة التعديل ، والخلاف الواقع فيه ، والمذهب المختار ، فاعلم أنّ الجرح أيضا مثله من غير تفاوت . وإذا عرفت الحقّ فكيفيّة التفريع ظاهرة عليك . فصل [ 15 ] قيل : يكفي الإطلاق في التعديل والجرح من غير حاجة إلى ذكر السبب فيهما « 1 » . وقيل باحتياجهما إلى ذكره ، وبدونه لا يسمعان « 2 » . وقيل باحتياجه في الجرح دون التعديل « 3 » . وقيل بالعكس « 4 » . وقيل : إن صدرا عن العالم بأسبابهما ، كفى الإطلاق فيهما من غير حاجة إلى السبب . وإن صدرا عن غير العالم بها ، فلا بدّ من ذكر السبب « 5 » . وقيل : لو علم اتّفاق مذهب المعدّل أو الجارح والمعتبر « 6 » فيما يتحقّق به العدالة والجرح ، كفى الإطلاق ، وإلّا فلا بدّ من ذكر السبب « 7 » . وتحقيق الحقّ في هذه المسألة يتوقّف على بيان أمرين : [ الأمر ] الأوّل : أنّه لا ريب في اختلاف العلماء فيما يوجب الجرح والتعديل ؛ لاختلافهم في العدالة - كما تقدّم « 8 » - فربّ رجل كان عدلا عند بعضهم وفاسقا عند آخر . وكذا اختلفوا في الكبائر ، فربّ فعل كان كبيرة موجبة للجرح عند بعضهم ولم يكن كبيرة
--> ( 1 ) . نسبه ابن الحاجب إلى القاضي أبي بكر في منتهى الوصول : 79 . ( 2 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 79 ، ونسبه القاضي عضد الدين إلى قوم في شرح مختصر المنتهى 1 : 170 . ( 3 و 5 ) . نسبه ابن الحاجب إلى الشافعي في منتهى الوصول : 79 . ( 4 ) . نسبه ابن الحاجب إلى الشافعي أيضا في مختصر المنتهى : 170 . ( 6 ) . والمعتبر هو طالب الجرح والتعديل ليعمل بالحديث أو يتركه . ( 7 ) . قاله الشهيد الثاني في شرح البداية : 116 . ( 8 ) . في ص 245 - 246 .