ملا محمد مهدي النراقي

272

انيس المجتهدين في علم الأصول

منها : إجماع الصحابة والتابعين على قبول المراسيل . واحتجّوا على ثبوته بقول بعض الصحابة : كلّ ما نسنده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما سمعنا منه ، ولكنّا لا نكذب عليه « 1 » . وبأنّ كثيرا ما يسند صحابي خبرا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ يصرّح بأنّه لم يسمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل من صحابي « 2 » آخر . وبأنّ روايات ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقبولة مع أنّه لم يرو عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أربعة أحاديث ؛ لصغر سنّه « 3 » . وبأنّ بعض التابعين أسند خبرا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا سئل عنه قال : أخبرني به سبعون بدريّا « 4 » . والجواب : أنّ هذه القضايا - على فرض ثبوتها - لا تدلّ على تحقّق الإجماع . ومنها : أنّ رواية العدل عمّن سكت عنه تعديل له ؛ لأنّه لو روى عن غير عدل ولم يبيّن حاله ، لكان ملبّسا وهو ينافي العدالة « 5 » . وجوابه : منع التلبيس ؛ لأنّه يعلم أنّ حكم المرسل عند السامعين حكم الضعيف ، مع أنّه يمكن أن ينساه ولم يعلمه بعينه فأرسل عنه ؛ لعدم خلوّه عن فائدة ، فإنّه يعلم أنّ المرسل يصلح للتأييد ، غاية الأمر أنّ روايته عنه تعديل له ، ومرجعه إلى شهادة العدل على عدالة مجهول العين . ويعلم « 6 » ما فيه . ومنها : أنّ إسناد الحديث إلى المعصوم يستلزم اعتقاد صدقه ؛ لأنّ إسناد ما هو الكذب عنده إليه ينافي العدالة ، ولا ريب أنّ حديث غير العدل كاذب عند العدل ، فيجب أن يكون المحذوف عدلا حتّى يعتقد صدقه ، وحينئذ يجب قبوله « 7 » . وقد ظهر جوابه ممّا ذكر . ولهم وجوه ضعيفة أخر « 8 » تركناها لظهور فسادها .

--> ( 1 ) . هو البراء بن عازب كما في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 465 . ( 2 ) . هو أبو هريرة والفضل بن عبّاس وابن عمر ، كما في المصدر . ( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 466 . ( 4 و 5 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 466 و 467 . ( 6 ) . راجع ص 285 . ( 7 و 8 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 465 - 468 .