ملا محمد مهدي النراقي
273
انيس المجتهدين في علم الأصول
تتميمات الأوّل : ليس من المرسل عندنا ما يقال فيه : عن الصادق عليه السّلام قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا ؛ ووجهه ظاهر . الثاني : قطع الحديث بالإرسال ونحوه عمدا حرام أو مكروه ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم » « 1 » . وقول الصادق عليه السّلام : « إيّاكم والكذب المفترع » ، قيل له : وما الكذب المفترع ؟ قال : « أن يحدّثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدّثك » « 2 » . وعلى هذا فالظاهر أنّ استعمال القطع في كلام قدمائنا المحدّثين وقع سهوا أو نسيانا . الثالث : قيل : لو أسند راو حديثا إلى النبيّ مرّة وأوقفه غيره على الصحابي ، فهو متّصل « 3 » ؛ لجواز أن يكون الصحابي رواه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تارة وذكره عن نفسه على سبيل الفتوى أخرى ، فرواه كلّ منهما بحسب سماعه أو سمعه ، يرويه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنسي وظنّ أنّه ذكره عن نفسه . وكذا لو أسنده إلى النبيّ تارة وأوقفه هو على الصحابي أخرى ؛ لما ذكر « 4 » . نعم ، لو أرسله أو أوقفه مدّة طويلة ثمّ أسنده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد تلك المدّة ، فهو يقدح في اتّصاله « 5 » ؛ لأنّ نسيانه في تلك المدّة بعيد . اللهمّ إلّا أن يكون له كتاب يرجع إليه فيذكر ما نسيه « 6 » . ولا يخفى أنّ الوقف على الصحابي في الصورتين وإن احتمل ما ذكر ، إلّا أنّه ليس على سبيل القطع ، فالحكم بكونه متّصلا مشكل .
--> ( 1 ) . ما وجدته عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نعم ورد عن عليّ عليه السّلام كما في الكافي 1 : 52 ، باب رواية الكتب والحديث ، ح 7 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 157 . ( 3 ) . في هامش « أ » : « أي بالمعصوم » . ( 4 ) . في هامش « أ » : « يكون سنده متّصلا بالمعصوم » . ( 5 ) . في هامش « أ » : « أي اتّصال سنده بالمعصوم » . ( 6 ) . قاله البصري في المعتمد 2 : 151 ، والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 469 .