ملا محمد مهدي النراقي

271

انيس المجتهدين في علم الأصول

واستدلالهم من هذا الكلام في موضعين : أحدهما : أنّه شهد بأنّ هؤلاء لا يروون إلّا عن ثقة . وفيه : أنّ مرجعه إلى شهادة عدل على عدالة المجهول ، وفيه « 1 » ما سيجيء « 2 » ، مع أنّا نرى أنّهم كثيرا ما يروون عن الضعفاء . وثانيهما : أنّه ظهر منه أنّ الطائفة عملت بمراسيلهم . وفيه : أنّ عملهم لم يبلغ حدّا يكون حجّة . كيف ؟ وليس حال من تقدّم على الشيخ في هذا معلومة لنا ، ومن تأخّر عنه بين تابع له كالعلّامة « 3 » في بعض كتبه ، ومتوقّف فيه كالمحقّق « 4 » ، ومخالف له كصاحب البشرى « 5 » وجلّ من تأخّر عنه . هذا ، مع أنّا نرى أنّ بعض مراسيلهم ممّا لم يعمل به ، أو عمل به الأقلّ . نعم ، يمكن القول بحجّيّة مراسيلهم التي عمل به المعظم ؛ نظرا إلى ما قلنا في الخبر الضعيف « 6 » ، وحينئذ لا فرق بين مراسيلهم ومراسيل غيرهم . وذهب الشافعي إلى قبول رواية سعيد بن المسيّب ؛ نظرا إلى الأمر الثالث ، وقال : إنّي اعتبرتها ، فوجدتها مسانيد من وجوه أخر « 7 » . وقد عرفت « 8 » ما فيه ، مع أنّ اعتباره لا ينتهض حجّة لأحد . فظهر ممّا ذكر أنّ الحقّ عدم القبول مطلقا . واحتجّ القائلون بالقبول مطلقا - وهم الحنفيّة « 9 » ، والمالكيّة « 10 » ، ورؤساء المعتزلة « 11 » ، ومحمّد بن خالد البرقي « 12 » من قدماء أصحابنا - بوجوه :

--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « فيها » . ( 2 ) . في ص 285 . ( 3 ) . ذهب إليه في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 459 . ( 4 ) . معارج الأصول : 156 . ( 5 ) . كما في شرح البداية : 95 . وصاحب البشرى هو السيّد أحمد بن طاوس ، ولم نعثر على كتابه . ( 6 ) . تقدّم في ص 255 . ( 7 ) . راجع : الخلاصة في أصول الحديث : 66 ، وتدريب الراوي 1 : 199 . ( 8 ) . في ص 266 من أنّ كون الخبر مسندا ليس مساويا لحجّيّته ؛ لأنّه يجري فيه الأنواع الأربعة . ( 9 إلى 11 ) . نسبه إليهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 136 ، والعلّامة في مبادئ الوصول : 209 ، وتهذيب الوصول : 240 . ( 12 ) . نسبه إليه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 459 .