ملا محمد مهدي النراقي
263
انيس المجتهدين في علم الأصول
ضعيف كان فعله مستحبّا لنا ، بمعنى أنّ الحكم بالنسبة إلينا الاستحباب ؛ للأخبار المذكورة لا أنّ الأمر يقتضيه . وهذا هو السرّ في حمل الفقهاء الأوامر الواردة بطرق « 1 » ضعيفة على الاستحباب . وربما يقال : إنّ الأوامر الواردة بطرق « 2 » ضعيفة والمعارضة بغيرها ، لمّا احتملت الوجوب - وإن لم يكن ثابتا - ينبغي فيها الاحتياط ، وهو مستحبّ عند الأكثر ، فلذا يحملها الفقهاء على الاستحباب . وهذا في الحقيقة دليل على حدة على جواز التسامح في أدلّة السنن . ثمّ فهم العمل بالمكروه من الأخبار المذكورة ؛ بناء على أنّ سماع شيء من الثواب يشمل الفعل والترك . هذا ، واحتجّ الخصم بآية التثبّت « 3 » . والجواب : أنّ بينها وبين الأخبار المذكورة عموما وخصوصا من وجه ، فيجب تخصيص أضعفهما بالأقوى ، ولا ريب في أنّ القوّة للأخبار ؛ ولاستفاضتها واعتضادها بالشهرة القويّة ، وبما ذكرنا « 4 » أخيرا « 5 » ، مع أنّ المفهوم من الآية عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبّت ، والعمل به فيما نحن فيه ليس عملا بلا تثبّت ، بل به للأخبار المعاضدة بعمل المعظم ، فلا تعارض . ثمّ بعض الأصحاب « 6 » جوّز الرجوع إلى أخبار العامّة في السنن ؛ نظرا إلى ما ذكر . وهو مشكل ؛ لما ورد من المنع عن الرجوع إليهم ، والعمل بأخبارهم « 7 » . وكيفيّة التفريع ظاهرة ؛ فإنّه يحكم باستحباب الوضوء لتلاوة القرآن ؛ لبعض الأخبار الضعيفة « 8 » ، وحمل المصحف « 9 » ؛ للشهرة والتعظيم ، وزيارة القبور ؛ للشهرة .
--> ( 1 و 2 ) . في « ب » : « بطريق » . ( 3 ) . هي آية النبأ في سورة الحجرات ( 49 ) : 6 . ( 4 ) . في « ب » : « ذكر » . ( 5 ) . وهو موافقة التسامح في أدلّة السنن للاحتياط المستحبّ . راجع ص 261 . ( 6 ) . قاله المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 153 . ( 7 ) . وسائل الشيعة 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 1 وما بعده . ( 8 ) . مثل ما في قرب الإسناد : 395 ، ح 1386 ، والخصال 2 : 627 ، حديث الأربعمائة ، ح 10 ، وعدّة الداعي : 329 ، باب تلاوة القرآن ، ووسائل الشيعة 6 : 196 ، أبواب قراءة القرآن ، الباب 13 ، ح 1 - 3 . ( 9 ) . لم أجد ما دلّ على استحباب الوضوء للحمل . نعم ورد استحبابه في التعليق . راجع : تهذيب الأحكام 1 : 127 ، ح 344 ، ووسائل الشيعة 1 : 384 ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، ح 3 .