ملا محمد مهدي النراقي

262

انيس المجتهدين في علم الأصول

فيها إيمانا باللّه ورجاء ثوابه ، أعطاه اللّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك » « 1 » . وما روي في الكافي بسند حسن ، وفي المحاسن بسند صحيح عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه ، كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » « 2 » . وفي معناهما أخبار أخر « 3 » ، فالعمل بالأدلّة الضعيفة في السنن ليس حقيقة بها ، بل بما ذكر مع اعتضاده بالشهرة القويّة . والإيراد عليه بوجوه : منها : أنّه إثبات أصل بظاهر . وقد عرفت جوازه « 4 » ، سيّما إذا كان الظاهر معتضدا بعمل المعظم . ومنها : أنّ المفهوم من الأخبار أنّه إذا روي ثواب لعمل ففعل رجاء له ، يثاب وإن كان ما روي خلاف الواقع ، لا إذا روي أصل العمل من دون رواية ثوابه ، فلا يلزم منها جواز العمل بالسنن التي لم يرو ثوابها ، كما هو شأن أكثرها . وجوابه : أنّها لا تنفكّ عن أمر الشارع بها ، وهو يستلزم الثواب ، فمن امتثل الأمر رجاء للثواب يؤتى به . ومنها : أنّ الثواب كما يترتّب على المستحبّ يترتّب على الواجب أيضا ، فلا وجه لتخصيصها بالأوّل . وجوابه : أنّ الثواب إنّما يستلزم رجحان الفعل فقط ، ولا دلالة له بإحدى الثلاث على فساد في تركه ، فإن عمّم الثواب بحيث يشمل الواجب يلزم اعتبار هذا القيد في بعض الأفراد مع أنّ الأصل عدمه . فالمفهوم من الأخبار حينئذ جواز العمل في المستحبّ برواية العدل ، والفاسق ، والمجهول ؛ نظرا إلى تعميم البلوغ والسماع ، والأوّل روايته مسموعة في الوجوب والتحريم أيضا ، فبقي روايتهما مقصورة في المستحبّ . فإذا ورد أمر بطريق

--> ( 1 ) . عدّة الداعي : 20 ، وكنز العمّال 15 : 791 ، ح 43132 و 43133 . ( 2 ) . راجع : المحاسن 1 : 93 ، ح 52 و 53 ، والكافي 2 : 87 ، باب من بلغه ثواب على عمل ، ح 1 . ( 3 ) . المحاسن 1 : 93 ، ح 2 ، والكافي 2 : 87 ، باب من بلغه ثواب على عمل ، ح 2 ، وثواب الأعمال : 162 ، وعدّة الداعي : 20 . ( 4 ) . في ص 195 - 196 ، فصل 4 .