ملا محمد مهدي النراقي
179
انيس المجتهدين في علم الأصول
وعدم نقض تيمّم من وجد الماء ولم يتمكّن من الطهارة . وعدم وجوب قضاء الصلاة على من أدرك الوقت ومات ، أو جنّ ، أو حاضت ، أو نفست قبل مضيّ وقت يسع فعل الصلاة . فائدة « 1 » قد تقدّم « 2 » أنّ الفهم والعلم شرط التكليف ، ولذا لا يتعلّق بالساهي والغافل وغير العاقل وأمثالهم . وربما يتراءى تنافيه لما ذكر القوم من تعلّق التكليف بالجاهل وعدم معذوريّته إلّا في مواضع مخصوصة ؛ لأنّ العلم إن كان شرطا في التكليف لزم عدم تعلّقه بالجاهل أيضا ، وإن لم يكن شرطا له لزم تعلّقه بالساهي وغير العاقل وأمثالهما أيضا « 3 » . والحقّ عدم المنافاة ؛ لأنّ سقوط التكليف عنهم بناء « 4 » على فقدانهم العلم ، وعدم تمكّنهم من تحصيله أيضا . فلو كلّفوا مع ذلك يلزم التكليف بما لا يطاق ، ولذا حكموا بسقوط التكليف فيما لا نصّ فيه ، وصرّحوا فيه بالإباحة ؛ لأنّ التكليف به مع عدم إمكان تحصيل العلم به من الأدلّة تكليف بما لا يطاق . وأمّا تكليف الجاهل فليس تكليفا بما لا يطاق ؛ لأنّ عدم علمه باعتبار تقصيره ؛ فإنّه كان متمكّنا من تحصيله فقصّر ولم يحصّله ؛ فإنّ كلّ مكلّف يعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتى بواجبات ومحرّمات كلّف بها كلّ مكلّف ، ومكّنه اللّه من العلم بها ، فلو سامح ولم يحصّلها يكون عاصيا باعتبار التقصير . فمثله مثل عبد أعطاه سيّده طومارا مطويّا فيه بعض الأوامر ، وقال له : يلزم عليك أن تفتحه وتقرأه وتعمل بجميع ما فيه ، وكان العبد متمكّنا من قراءته إمّا بنفسه أو بإعانة الغير ، فلو لم يعمل به متعذّرا بعدم العلم به عدّ عاصيا . ومثل غير العاقل والساهي ومن لم يصل إليه دليل الحكم بعد الفحص التامّ ، مثل عبد
--> ( 1 ) . في « ب » : « قاعدة » . ( 2 ) . تقدّم في ص 171 ، الفصل 21 . ( 3 ) . للمزيد راجع معالم الدين : 82 . ( 4 ) . خبر .