ملا محمد مهدي النراقي
180
انيس المجتهدين في علم الأصول
أعطاه سيّده الطومار المطويّ في موضع لم يقدر على قراءته بوجه ، أو كتب الطومار ولم يعطه ، فلا يتوجّه عليه ذمّ باعتبار عدم العمل . وما ذكر إنّما يجري في الجاهل في نفس الحكم الشرعي ، كالجاهل ببطلان الصلاة في المكان المغصوب . وأمّا الجاهل في موضوعه - كالجاهل بأنّ هذا المكان مغصوب - فلا يجري فيه ما ذكر ؛ لأنّ الأوّل علم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم جاء ببعض الأحكام وعلمها إجمالا ، ويتمكّن من تعلّمها تفصيلا ، وذمّته مشغولة بالعمل بها يقينا ، فيجب عليه تعلّمها والعمل بها ؛ لأنّ شغل الذمّة اليقينيّ محتاج إلى البراءة اليقينيّة . وأمّا الثاني ، فلا يجب عليه الفحص عن كلّ مكان مثلا بأنّه مغصوب أم لا ، ولا عن كلّ طعام بأنّه نجس أم لا ؛ لأنّ الأصل عدم الغصب والنجاسة . وكذا الحكم في جميع موضوعات الأحكام . ولذا ترى العلماء يفرّقون في الأكثر بين الجهل في نفس الحكم وموضوعه . وممّا ذكر علم أنّه يجب على كلّ مكلّف تعلّم ما يجب عليه وما يحرم عليه من الأحكام المتعلّقة بالعبادات والمعاملات بشرط التمكّن ، فلو لم يتمكّن - كالمستضعف وأمثاله ممّن يستحيل عادة أن يفهمها ومع ذلك بذل جهده - فهو معذور ، وكذا الحكم فيمن لم يتمكّن من الوصول إلى العلماء بعد بذل جهده ، ولو تمكّن من أخذ بعضها ، يجب عليه أخذه دون البعض الآخر . ثمّ إنّ كيفيّة أخذ الأحكام تظهر فيما بعد . وكيفيّة التفريع واضحة .