ملا محمد مهدي النراقي

172

انيس المجتهدين في علم الأصول

وأجيب بوجهين « 1 » : أحدهما : أنّ المراد من السكران الثمل ، وهو من ظهر منه مبادئ الطرب وعقله ثابت بعد ، وكثيرا ما يسمّى الثمل سكرا من باب المجاز ؛ لأنّه يؤدّي إليه غالبا ، ولفظة « حتّى » على هذا بمعنى الغاية ، ويكون ما بعدها مؤوّلا ، أي يتكامل فيكم العلم والفهم . وثانيهما : أنّ المراد منه لا تسكروا وقت الصلاة ، نحو « لا تموتنّ وأنتم كافرون » أي لا تكفروا ، فتموتوا وأنتم كافرون . وعلى هذا لفظة « حتّى » بمعنى كي . وكيفيّة التفريع : أنّه يحكم بنفي تعلّق الحكم بغير المكلّفين ، كالحكم بنفي الحدّ عن المجنون إذا زنى ، ونفي صحّة تزويج السكرى نفسها ، ونفي صحّة طلاق السكران ؛ وتعلّق الحكم بغير المكلّفين في بعض الموادّ لدليل خارجي ، كوجوب قضاء الصلاة على النائم والسكران . ثمّ الحقّ اشتراط الفهم في ابتداء الفعل وأثنائه ، فلو زال الفهم في وسط الفعل سقط التكليف ؛ لأنّ الأدلّة تشمل بعمومها أثناء الفعل أيضا ، ولذا لم يفرّق القوم بينهما . وذكر بعض المتأخّرين : أنّه يظهر من الأدلّة اشتراط الفهم في ابتداء الفعل فقط ، حتّى لو نوى الفعل المتوقّف على النيّة مع الفهم ثمّ زال في أثنائه ، صحّ هذا الفعل « 2 » . وفرّع عليه صحّة صلاة الساهي عن بعض الأفعال ، وصوم النائم وصوم من أكل سهوا إذا وقع النيّة منهم مع التذكّر « 3 » . ولا يخفى أنّ إخراج هذه الأشياء من القاعدة لدليل خارجي ، وفي غيرها - ممّا لم يثبت التخلّف بدليل خارجي - يكون الحكم كما ذكرناه . ويتفرّع عليه عدم صحّة صوم المغمى عليه في أثناء اليوم ، وعدم وجوب القضاء عليه . فصل [ 22 ] اتّفق أكثر العقلاء على امتناع تعلّق التكليف بالمعدوم ، وخالف الأشاعرة وصرّحوا بأنّ

--> ( 1 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 1 : 201 . ( 2 و 3 ) . راجع تمهيد القواعد : 68 و 69 ، القاعدة 15 .