ملا محمد مهدي النراقي

171

انيس المجتهدين في علم الأصول

ولو قال : « لو فعلت ما ليس فيه رضى فعليّ كذا » فترك إحدى الواجبات ، ففيه الوجهان ، وقد عرفت الحقّ . فصل [ 21 ] الفهم شرط التكليف ، وبه قال أصحابنا وكلّ من أحال تكليف المحال « 1 » ؛ للزومه لولاه ، ولو لم يكن شرطا له لصحّ تكليف البهائم . وقد ورد أخبار كثيرة بأنّ التكليف يتوقّف على فهم المكلّف وعلمه « 2 » . ويدلّ عليه بعض الآيات « 3 » أيضا . واحتجّ المخالف : بأنّه تعلّق بالصبي والمجنون ضمان ما أتلفاه « 4 » ، ومع اشتراط التكليف بالفهم لا معنى لضمانهما . وأجيب : بأنّه ليس بتكليف ، بل من الأسباب ، والمكلّف بها الوليّ ، وعلى تقدير تعلّق التكليف بهما - نظرا إلى دخول الحكم الوضعي في الشرعي - لا منع أيضا ؛ لأنّه يجوز التخلّف عن الأصل باعتبار النصّ . ومن ذلك صحّة جميع ما تعلّق بغير المكلّفين من الأحكام الوضعيّة على فرض الثبوت ، كضمان النائم والسكران ما أتلفاه . وقد تقدّم أيضا ما ينفع في المقام « 5 » . واحتجّ أيضا : بأنّه تعالى خاطب السكران بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ « 6 » ، ومخاطبة السكران من باب التكليف بمن لا يعلم « 7 » .

--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « التكليف بالمحال » . ( 2 ) . منها : ما في التوحيد : 410 - 413 ، باب التعريف والبيان والحجّة والهداية ، ح 2 - 4 و 7 - 11 ، ومنها : حديث رفع القلم ، كما في بحار الأنوار 40 : 277 ، ح 41 ، ومنها : حديث الرفع ، كما في الخصال 2 : 417 ، باب التسعة ، ح 9 ، ووسائل الشيعة 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، ح 1 . ( 3 ) . منها : قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ، الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 4 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 200 . ( 5 ) . أجاب به الآمدي في المصدر . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 43 . ( 7 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 1 : 201 .