ملا محمد مهدي النراقي
158
انيس المجتهدين في علم الأصول
به ، ولا يكون للزيادة مدخليّة في الحكم ، وذلك كتعليق إحراز نصف الدين « 1 » وأفضليّة الركعتين على سبعين ركعة « 2 » على التزوّج . فائدة كلّ واحد من الواجب والمستحبّ لا يجزئ عن الآخر ؛ لتغايرهما ، والأصل عدم قيام المغاير للشيء مقامه . نعم ، قد ثبت « 3 » بالدليل إجزاء كلّ منهما عن صاحبه في مواضع : أمّا إجزاء الوجوب عن الندب ، فكإجزاء صلاة الاحتياط عن النافلة لو ظهر عدم الاحتياج إليه ، وإجزاء صوم وقع بنيّة القضاء من رمضان عن الصوم المستحبّ لو ظهر بعده عدم وجوب القضاء عليه . وأمّا إجزاء الندب عن الوجوب ، فكإجزاء صوم يوم الشكّ عن رمضان ، وإجزاء الوضوء المجدّد لو ظهر أنّه كان محدثا على الأقوى . وقد ذكر مواضع كثيرة وقع في بعضها الخلاف . ويجب أن يكون الأصل عندك عدم الإجزاء حتّى يثبت بالدليل القطعي « 4 » . ضابطة ثواب الواجب أعظم من ثواب المستحبّ ؛ لما ورد من « أنّ القدر الذي يمتاز به الواجب هو سبعون درجة » « 5 » . وللخبر القدسي « وما تقرّب إليّ المتقرّبون بمثل أداء ما افترضت عليهم » « 6 » ؛ ولاشتماله على مصلحة زائدة ، وهذا جار في كلّ واجب ومستحبّ ، إلّا في مواضع :
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 328 ، باب كراهة العزبة ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر ، ح 1 . ( 3 ) . في « ب » : « يثبت » . ( 4 ) . راجع القواعد والفوائد 1 : 83 ، الفائدة 6 . ( 5 ) . راجع تمهيد القواعد : 61 ، القاعدة 12 ، وذهب إليه ابن خزيمة كما في حاشية ردّ المحتار 1 : 126 . ( 6 ) . الكافي 2 : 352 ، باب من آذى المسلمين ، ح 7 ، ووسائل الشيعة 1 : 104 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 23 ، ح 17 .