ملا محمد مهدي النراقي
159
انيس المجتهدين في علم الأصول
منها : إبراء الدين ، المستحبّ بالنسبة إلى إنظار المعسر ، الواجب « 1 » . ومنها - على ما ذكر - : ابتداء السلام بالنسبة إلى ردّه « 2 » . ومنها : الصلاة التي يعيدها المنفرد جماعة ، فإنّها مستحبّة ، ولكنّها أفضل من الصلاة الواجبة التي سبقت « 3 » . وقد ذكر بعض الأصحاب مواضع أخر « 4 » . ويمكن أن يستخرج مواضع كثيرة على ما يستنبط من الأخبار ؛ فإنّ ردّ السلام من الواجبات ، وزيارة النبيّ والأئمّة من المستحبّات ، ولا شبهة في كون الثاني أعظم ثوابا من الأوّل « 5 » . فتأمّل . فصل [ 16 ] قد عرفت فيما سبق « 6 » معنى الصحّة في العبادات وهو « 7 » موافقة الأمر وامتثاله على المشهور ، ويرادفها الإجزاء . وأكثر الأصحاب على أنّ الإجزاء والقبول متلازمان ، بمعنى أنّ كلّ عبادة تكون مجزئة تكون مقبولة ، أي يترتّب عليها الثواب . وخالف المرتضى رحمه اللّه وقال بعدم تلازمهما « 8 » . فيمكن أن يوجد الإجزاء من دون القبول ، دون العكس ؛ فإنّه يمكن أن يقع العبادة على الوجه المأمور به بحيث تبرأ ذمّة فاعله « 9 » ، ويكون مطيعا ، ولكن لم يترتّب عليها الثواب .
--> ( 1 ) . كما في سورة البقرة ( 2 ) : 280 . وهي قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . ( 2 ) . راجع الكافي 2 : 644 ، باب التسليم ، ح 3 و 8 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 3 : 150 ، 175 . ( 4 ) . راجع القواعد والفوائد 2 : 107 ، القاعدة 185 . ( 5 ) . راجع الكافي 4 : 579 ، باب فضل الزيارات وثوابها ، والأبواب التي بعده . واعلم أنّه ليس في الأخبار المذكورة أنّ زيارتهم عليهم السّلام أعظم ثوابا من ردّ السلام ولكن يعلم الإنسان أنّ ما ذكر من الثواب والفضيلة لزيارتهم عليهم السّلام لا يكون في ردّ السلام ، ولذا قال المصنّف رحمه اللّه : « يستخرج ويستنبط » . ( 6 ) . مرّ في ص 108 . ( 7 ) . كذا في النسختين ، والأولى « هي » . بدليل « يرادفها » . ( 8 ) . راجع : الانتصار : 100 ، واستظهره الشهيد من كلامه في القواعد والفوائد 2 : 97 ، القاعدة 180 . ( 9 ) . كذا في النسختين ، والأولى « فاعلها » .