ملا محمد مهدي النراقي

157

انيس المجتهدين في علم الأصول

وهو الحقّ ؛ لأنّ الواجب - في أمثال ذلك - المفهوم الكلّي الذي يمكن حصوله في ضمن جزئيّات كثيرة ، فأيّ جزئي حصّله يكون هذا المفهوم في ضمنه ، فيكون واجبا ، سواء كان زائدا أو ناقصا ، فإذا أوقع الفرد الزائد عن المسمّى دفعة يكون واجبا ، وإذا أوقع ما يحصل به المسمّى أوّلا ثمّ أوقع الزائد على التعاقب ، يقع الزائد مستحبّا ؛ لأنّ ما يحصل به المسمّى كان من جملة الأفراد التي كان المفهوم الكلّي في ضمنها ، وبمجرّد حصوله حصل الواجب ، فالزائد لا يتّصف بالوجوب ؛ للأصل . وما احتجّ به النافي مطلقا « 1 » - بأنّ الزيادة يجوز تركه لا إلى بدل ، فلا يكون واجبا وإن وقع دفعة - فمردود ؛ لأنّه يجوز أن يكون الواجب التخييري ماهيّة كلّيّة في ضمن أفراد متعدّدة بعضها جزء بعضها ، كالتخيير بين القصر والإتمام . وحينئذ يكون المجموع - الذي هو من جملة الأفراد الزائدة - بدلا عن الأفراد الناقصة ، ويتّصف بالوجوب . وهو ظاهر . وإذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع أنّه إذا وقع الزيادة عن المسمّى في الأمور المذكورة دفعة ، يكون المجموع واجبا . وإن وقع ذلك على التعاقب ، يقع المسمّى واجبا والباقي نفلا ، ويكون الثواب في الأوّل أكثر منه في الثاني ؛ نظرا إلى أنّ ثواب الواجب أكثر من [ ثواب ] المستحبّ . ثمّ لا يخفى أنّ المستحبّ أيضا إذا كان معلّقا على اسم تفاوت بالقلّة والكثرة ، يكون حكمه كما ذكر ، فإذا وقع ما يحصل به المسمّى ثمّ وقع الزيادة على التعاقب ، لا يتّصف هذه الزيادة بالاستحباب ؛ لأنّه حصل بالجزء ، والأصل عدم استحباب الزائد . نعم ، قد ثبت « 2 » استحباب الزائد بالدليل ، كاستحباب الزائد عن زوجة واحدة مع تعليق الاستحباب على التزوّج « 3 » . وكذا كلّ حكم علّق على اسم تفاوت بالقلّة والكثرة ، فإن حصل الزيادة مع ما يحصل به المسمّى دفعة ، يحصل الحكم بالمجموع . وإن حصلت بعده ، يحصل

--> ( 1 ) . أي سواء كان الزائد في ضمن المجموع أم لا فهو غير واجب وهو رأي الفخر الرازي في المحصول 2 : 196 . ( 2 ) . في « ب » : « يثبت » . ( 3 ) . لم نعثر على دليل استحباب الزائد عن زوجة واحدة .