ملا محمد مهدي النراقي

133

انيس المجتهدين في علم الأصول

توابعه ومكمّلاته ، لا من لوازمه غير المنفكّة ، وإلّا لزم خروج المكلّف عن الإيمان عند قصد ترك الواجب ، وهو باطل . والقول بعدم ترتّب الإثم على إرادة ترك الواجب مناف لأخبار النيّة « 1 » ، وإن دلّ عليه بعض الظواهر « 2 » ، فتأمّل . وقال بعضهم : وجوب العزم على الفعل لأجل توقّف تحقّق التصديق الذي هو الإذعان عليه ، وهو من لوازم الإيمان « 3 » . وهو كما ترى ؛ لأنّ التصديق لا يتوقّف على إرادة الفعل مطلقا ؛ فإنّ فسّاق المسلمين يذعنون بوجوب الواجبات ، ويصدّقون به ، ولا يريدون فعلها . ولو ثبت التوقّف ، لزم خروج من لم يعزم على فعل واجب - إذا كان وجوبه بديهيّا - عن الإيمان ، وهو باطل . إذا عرفت ذلك تعلم أنّه لا يجب العزم في الواجبات الموسّعة إذا لم يؤدّها في أوائل الأوقات وأواسطها « 4 » ، على أنّه من أحد أفراد الواجب المخيّر ، بل إن وجب يكون وجوبه لأجل ما ذكر . فلا فرق في وجوبه حينئذ قبل دخول الوقت وبعده ، ولا بين الواجب الموسّع والمضيّق ، فلا يجب بعد دخول وقت الموسّع عزم لم يجب « 5 » قبله ، كما هو مذهب القائلين بالعزم « 6 » . ويتفرّع على وجوب عدم إرادة ترك الواجب ترتّب الإثم على من وطئ زوجته ظانّا أنّها أجنبيّة ، وعلى من قتل قاتل أبيه ظانّا أنّه بريء . تذنيب من أدرك وقت الواجب الموسّع وظنّ الموت في أثنائه ، يجب أن يؤدّي الفعل قبل الجزء الذي ظنّ موته فيه ، فلو تركه قبله ومات عصى ؛ لأنّه متعبّد بظنّه وخالف .

--> ( 1 ) . منها ما في الكافي 2 : 85 ، باب النيّة ، ح 5 . ( 2 ) . المصدر : 428 ، باب من يهمّ بالحسنة والسيّئة ، ح 1 و 2 و 4 . ( 3 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 1 : 164 . ( 4 ) . في « ب » : « أوسطها » . ( 5 ) . في « ب » : « ولم يجب » . ( 6 ) . نسبه الفخر الرازي إلى أكثر المتكلّمين في المحصول 2 : 175 .