ملا محمد مهدي النراقي

119

انيس المجتهدين في علم الأصول

واستدلّ المخالف : بأنّه طاعة ، وهي فعل الأمور به . وبأنّ أهل اللغة مصرّحون بأنّ الأمر ينقسم إلى الإيجاب والندب ، والمقسم مشترك بين الأقسام « 1 » . والجواب : منع كون كلّ طاعة مأمورا بها حقيقة ، وكذا كون كلّ مقسم حقيقة في أقسامه ، بدليل كون الإباحة والتهديد من أقسامه مع كون الأمر فيهما مجازا بالاتّفاق . ويظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر أو حلف أن يأتي بصلاة مأمور بها ، فهل يبرأ ذمّته بالنوافل ، أم لا ؟ وقد عرفت الحقّ « 2 » . ثمّ الكلام في كون المكروه تكليفا ومنهيّا عنه كالكلام في كون المندوب تكليفا ومأمورا به ، والأدلّة التي تجري في عدم كون المندوب تكليفا ومأمورا به تجري في عدم كون المكروه تكليفا ومنهيّا عنه . ثمّ إنّك قد عرفت فيما سبق « 3 » أنّ المكروه يطلق على ثلاثة معان : من جملتها الحرام ، فهذان الحكمان للمعنيين الأخيرين له ؛ لكون الحرام تكليفا ومنهيّا عنه جزما . وكيفيّة التفريع كما عرفت في المندوب . فصل [ 8 ] اعلم أنّ المباح يطلق على معان : منها المأذون فيه شرعا ، مباحا كان ، أو واجبا ، أو مندوبا ، أو مكروها . ومنها ما لا يمتنع عقلا ، لازما كان ، أو راجحا ، أو متساوي الطرفين . ومنها ما استوى فيه الطرفان شرعا - وهو الذي عدّ من الأحكام الخمسة ، وقسيما للواجب - أو عقلا ، كأفعال غير العقلاء . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه نقل عن بعض الاصوليّين القول بكون المباح جنسا للواجب « 4 » ؛

--> ( 1 ) . راجع المصادر . ( 2 ) . وهو عدم كون المندوب مأمورا به حقيقة . ( 3 ) . مرّ في ص 98 . ( 4 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 1 : 170 .