ملا محمد مهدي النراقي

118

انيس المجتهدين في علم الأصول

بالعكس لتصحيح الحكم الشرعي ؛ فإنّه لو لم يرتكب ذلك في بعض الموارد يلزم الإشكال . مثلا : ورثة المقتول يورّثون الدية عنه ، وشرط التوريث دخول ما يورّث في ملك المورّث ، مع أنّ الدية لم تدخل في ملكه في حياته ؛ لعدم جواز تقدّم المسبّب على السبب ، ولا معنى لدخولها في ملكه بعد موته ، فيقدّر دخولها في ملكه قبل موته في آن لتمكّن التوريث ، فقدّر المعدوم موجودا . ومن هذا القبيل جميع ما يسمّى بالملك الضمني ، كما إذا اشترى رجل أباه ، فإنّه يقدّر دخوله في ملكه في آن ، ثمّ يعتق عليه . ومنه ما إذا قال لغيره : « أعتق عبدك عنّي » أو « أدّ من مالك ديني » . وليس هذه الأمور من باب الكشف بمعنى أنّه يتبيّن بعد تقدّم الملكيّة ؛ إذ ذلك مستلزم لتقدّم سبب الملكيّة ، وهنا لم يتحقّق سبب أصلا . فصل [ 7 ] لا شبهة في أنّ المندوب ليس بتكليف ؛ لأنّه من الكلفة ، أي المشقّة ، وما ليس فعله لازما ليس فيه مشقّة . واشتماله على المشقّة إذا فعل لتحصيل الثواب ، لا يستلزم كونه شاقّا مطلقا . ويظهر الفائدة إذا قال بعنوان النذر أو اليمين وأمثالهما : « عليّ أن أؤدّي تكليفا » . قد اختلف في كونه مأمورا به ، والحقّ أنّه ليس بمأمور به حقيقة ؛ لأنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، فما ليس واجبا ليس بمأمور به ، ولأنّ خلاف الأمر معصية ، كما يدلّ عليه الآية « 1 » والأخبار « 2 » ، ومخالفة الندب ليست كذلك ؛ ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أن أشقّ على أمّتي ، لأمرتهم بالسواك » « 3 » . وحمل القول بأنّ المعصية في مخالفة الأمر الإيجابي « 4 » ؛ وحمل الأمر في قوله عليه السّلام عليه أيضا « 5 » ، تخصيص من غير دليل .

--> ( 1 ) . وهي قوله تعالى : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ، طه ( 20 ) : 93 . ( 2 ) . راجع : جامع الأصول 7 : 618 ، ح 5781 ، وتهذيب الوصول : 97 ، فاستدلّ العلّامة فيه برواية بريرة . ( 3 ) . كنز العمّال 7 : 398 ، ح 19483 . ( 4 و 5 ) . قالهما الغزالي في المستصفى : 61 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 164 و 165 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 36 .