السيد تقي الطباطبائي القمي
33
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
ويرد عليه : أنه لا فرق من هذه الجهة بين القولين إذ لا دليل على ترتب اللوازم العقلية على الأمارة وإنما قلنا به في لوازم الإخبار من باب السيرة العقلائية كما هو مقتضى الإقرار أو من باب أن الإخبار بالملزوم إخبار باللازم فاعتبار حجية الخبر مرجعه إلى اعتبار إخباره بالنسبة إلى اللوازم أيضا . الأثر الثالث : أنه على القول بكونها أمارة يستلزم اعتبار الأذكريّة في الجريان ومع العلم بالغفلة لا تجري . ويرد عليه : ان الميزان بإطلاق الدليل فلو تم الإطلاق نأخذ به ولو مع العلم بكون المكلف غافلا حال العمل . وأما الموضع الثاني : فما يمكن أن يستدل به على كونها أمارة وعلى اشتراط احتمال كون المكلف محتملا لكونه ذاكرا حين العمل طائفة من النصوص . منها ما رواه بكير بن أبي أعين ، قال : قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك « 1 » . وهذه الرواية ضعيفة سندا ببكير إذ أنّه لم يوثق . ومجرد قول الإمام عليه السّلام حين وصول خبر وفاته إليه : ( أنزله اللّه بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام ) ، لا يدل على أنه كان ثقة وكان عادلا بل فوق العدالة إذ نرى أن السيد الحميري مع كونه متجاهرا بالفسق حين وفاته ابيضّ وجهه بعد اسوداده ، وقال : واللّه دخلت الجنة . وأيضا نرى أن الحر الشهيد الرياحي مع تلك المواجهة مع سيد الشهداء عليه السّلام المواجهة التي انتهت إلى أن قتل سلام اللّه عليه وصل إلى مرتبة صار قبره ومدفنه مزارا لعامة الشيعة فلا ملازمة بين الأمرين .
--> ( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .