السيد تقي الطباطبائي القمي
34
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
مضافا إلى أنه نفرض أنّه كان صدوقا بل عادلا بل وليّا من أولياء اللّه لكن لا دليل على أن صدور الحديث عنه كان مقارنا مع زمان وثاقته وعدالته وولايته فهذه الرواية ساقطة عن الاعتبار . ومنها ما روا محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : إن شك الرجل بعد ما صلّى فلم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا وكان يقينه حين انصراف أنه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك « 1 » . وهذه الرواية لا بأس بسندها وتقريب الاستدلال بها أنه روحي فداه بعد حكمه بالإتمام وعدم الإعادة علل الحكم بقوله عليه السّلام : ( وكان حين انصرف أقرب إلى الحق ) والعلّة تعمم وتخصّص فيكون الحكم بالإتمام مختصّا بمورد يكون أقرب إلى الحق فيفهم من الحديث أن في جريان القاعدة يلزم احتمال الذكر وأما مع العلم بالغفلة فلا مجال لجريانها . أقول : قد صرح في كلامه عليه السّلام بما مضمونه : أن المصلي إذا فرغ من الصلاة وكان حين الفراغ قاطعا يكون صلاته تامة ثم شك في صحة صلاته على نحو الشك الساري لا تجب عليه الإعادة وكان حين الانصراف أقرب إلى الواقع . ومن الظاهر أن الأصحاب لا يشترطون في جريان القاعدة كون المكلف حين الفراغ متوجها وقاطعا بتمامية عمله . وبعبارة أخرى : الإمام عليه السّلام بين حكم مورد جزئي من موارد الشك الساري والمستفاد من الرواية بحسب المفهوم أن المصلي بعد فراغه عن الصلاة لو لم يكن قاطعا بالصحة يلزم أن يعتني بالشك في صحة صلاته وحيث إنّ الحديث وارد في خصوص الصلاة يكون مخصّصا لما يدل بالإطلاق والعموم على عدم الاعتداد
--> ( 1 ) الوسائل : الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3 .